بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ
بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ : لَعَمْرُ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ 6662 - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح . وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ ) أَيْ : هَلْ يَكُونُ يَمِينًا ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ لَعَمْرِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَأَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَصَلَهُ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - لَعَمْرُكَ أَيْ حَيَاتُكَ ، قَالَ الرَّاغِبُ : الْعُمْرُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِفُ بِالثَّانِي قَالَ الشَّاعِرُ : عَمْرُكَ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ أَيْ : سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرَكَ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجُ : الْعُمْرُ الْحَيَاةُ ، فَمَنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ كَأَنَّهُ حَلَفَ بِبَقَاءِ اللَّهِ ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أُقْسِمُ بِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ : تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ ; لِأَنَّ بَقَاءَ اللَّهِ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ .
وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : كَانَتْ يَمِينُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ : لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ وَعَلَى الْحَقِّ ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومُ وَبِالْحَقِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَالرَّاجِحُ عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ . وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يُقْسِمَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ . وَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْقَسَمِ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ فِي الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابُ كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ النُّورِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَمْرُ إِلَهِكَ وَكَرَّرَهَا ، وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ .