بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ ، عَنْ خِلَاسٍ ، وَمُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ الْحَدِيثَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَعَوْفٌ فِي السَّنَدِ هُوَ الْأَعْرَابِيُّ وَخِلَاسٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يُخَرِّجُ لِخِلَاسٍ إِلَّا مَقْرُونًا . وَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ الْمِزِّيَّ فِي الْأَطْرَافِ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ خِلَاسٌ فِي الصِّيَامِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَلَمْ يُورِدْهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ خِلَاسٍ أَصْلًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : أَوْجَبَ مَالِكٌ الْحِنْثَ عَلَى النَّاسِي ، وَلَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ غَدًا فَأَكَلَ نَاسِيًا بَعْدَ أَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَاخْتُلِفَ عَنْهُ فَقِيلَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا حِنْثَ وَلَا قَضَاءَ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، أَمَّا عَدَمُ الْقَضَاءِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إِبْطَالَ الْعِبَادَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ الشَّارِعُ صَوْمَهُ ، فَإِذَا صَحَّ صَوْمُهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حِنْثٌ .