حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْغَضَبِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح . وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا . كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى الْآيَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا . الْحَدِيثُ الثَّانِي ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَحَجَّاجٌ شَيْخُهُ فِي السَّنَدِ الثَّانِي هُوَ ابْنُ الْمِنْهَالِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي ، وَأَوْرَدَ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا السَّنَدِ أَيْضًا مِنْهُ قِطْعَةً فِي الشَّهَادَاتِ تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِ بَرِيرَةَ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا وَقِطْعَةً فِي الْجِهَادِ فِيمَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَأَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، وَقِطْعَةً فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ مَقْرُونًا أَيْضًا بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَقِطْعَةً فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ مِسْطَحٍ وَقَوْلِ عَائِشَةَ لَهَا تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا وَقِطْعَةً فِي التَّوْحِيدِ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى وَمَجْمُوعُ مَا أَوْرَدَهُ عَنْهُ لَا يَجِيءُ قَدْرَ عُشْرِ الْحَدِيثِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَرْكِ الْيَمِينِ فِي الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا لِكَلَامِهِ فِي عَائِشَةَ ، فَكَانَ حَالِفًا عَلَى تَرْكِ طَاعَةٍ فَنَهَى عَنِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَضِبَ عَلَى مِسْطَحٍ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ الَّذِي قَالَهُ .

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَا مُنَاسَبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْجُزْأَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاسَهُمَا عَلَى الْغَضَبِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي شَأْنِ الْمَعْصِيَةِ ; لِأَنَّ الصِّدِّيقَ حَلَفَ بِسَبَبِ إِفْكِ مِسْطَحٍ وَالْإِفْكُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ; وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَمْلِكُ الشَّخْصُ فَالْحَلِفُ عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ شَرْعًا انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ خَبَرٍ فِي الْبَابِ يُطَابِقُ جَمِيعَ مَا فِي التَّرْجَمَةِ . ثُمَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النَّقَلَةِ مِنْ أَصْلِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ مَاتَ وَفِيهِ مَوَاضِعُ مُبَيَّضَةٌ مِنْ تَرَاجِمَ بِلَا حَدِيثٍ ، وَأَحَادِيثَ بِلَا تَرْجَمَةٍ فَأَضَافُوا بَعْضًا إِلَى بَعْضٍ .

قُلْتُ : وَهَذَا إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا لَمْ تَتَّجِهُ الْمُنَاسَبَةُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَوْجِيهَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث