حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ

بَاب إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 6681 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ - إِلَى أَنْ قَالَ - فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ ) أَيْ إِنْ أَرَادَ إِدْخَالَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ حَنِثَ إِذَا قَرَأَ أَوْ ذَكَرَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُدْخِلَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِذَا أَطْلَقَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ .

وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَحْنَثُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَيَحْنَثُ بِالذِّكْرِ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُرْفِ يَنْصَرِفُ إِلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ خَارِجَهَا ، وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقُرَّاءَةُ الْقُرْآنِ فَحَكَمَ لِلذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ حُكْمِ كَلَامِ النَّاسِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَعْنَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ هُوَ عَلَى نِيَّتِهِ أَيِ الْعُرْفِيَّةِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ إِلَّا إِنْ نَوَى إِدْخَالَهُ فِي نِيَّتِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ ; قَالَ : وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَلَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَصَلَّى خَلْفَهُ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ الْمَأْمُومُ التَّسْلِيمَةَ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا جَزْمًا بِخِلَافِ التَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَرُدُّ بِهَا عَلَى الْإِمَامِ فَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَنْوِيهِ النَّاسُ عُرْفًا ، وَفِيهِ الْخِلَافُ انْتَهَى . وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ ، وَيَأْتِي نَظِيرُهُ عِنْدَنَا فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا كَانَ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَحْنَثُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَخْ ) هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَصِلْهَا الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ لَكِنْ بِلَفْظِ أَحَبُّ بَدَلَ أَفْضَلَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ بِلَفْظِ أَفْضَلَ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : خَيْرِ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَأَبْهَمَ الصَّحَابِيَّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ السَّلُولِيِّ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعَانِيَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ مِنْ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هِرَقْلَ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا طَرَفٌ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ ، وَقَدْ شَرَحْتُهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ الصَّحِيحِ وَفِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ وَمِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابِ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ وَإِطْلَاقَ كَلِمَةٍ عَلَى مِثْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِنْ إِطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا مَوْقُوفًا عَلَى مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مِنْ أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، وَابْنُ عُمَرَ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَحَدِيثُ أُبَيٍّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُرَيْقِيُّ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ مَوْقُوفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ وَشَرْحِهِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ آخِرِهِ ، وَأَصْلُهُ أُحَاجِجُ ، وَالْمُرَادُ أُظْهِرُ لَكَ بِهَا الْحُجَّةَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث