بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا ، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ 6684 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . 9945 قَوْلُهُ بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، أَيْ : ثُمَّ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، هَذَا يُتَصَوَّرُ إِذَا وَقَعَ الْحَلِفُ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَنَقَصَ ، هَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَفِّقَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ؟ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالثَّانِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ وَعَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجُمْهُورِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَاضِي فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ . قَالَ : فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا أُغْمِيَ ثَلَاثِينَ وَجَعَلَهُ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى يَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ قَوْمٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّمَا يَصْلُحُ تَعَقُّبُهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، وَإِنَّمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَجَرَنَا لَأَهْجُرَنَّكُنَّ شَهْرًا ، ثُمَّ جَاءَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : يُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ