بَاب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَوْدَةَ فَهِيَ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَامِرِيَّةُ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ قَوْلُهُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَوْلُهُ : فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : جِلْدَهَا قَوْلُهُ : حَتَّى صَارَ شَنًّا ، بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، أَيْ : بَالِيًا ، وَالشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْعَتِيقَةُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا فِي دِبَاغِ جِلْدِ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ غَيْرَ هَذَا ، وَأَشَارَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ الَّتِي فِي الْبَابِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَانِ فِي السِّيَاقِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرِوَايَةِ مُغِيرَةَ هَذِهِ تُوَافِقُ لَفْظَ رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَيْمُونَةَ ، وَلَا ذَكَرَ الدِّبَاغَ فِيهِ ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : فِي حَدِيثِ سَوْدَةَ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزُّهْدَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ مَا يُتَمَلَّكُ ; لِأَنَّ مَوْتَ الشَّاةِ يَتَضَمَّنُ سَبْقَ مِلْكِهَا وَاقْتِنَائِهَا ، وَفِيهِ جَوَازُ تَنْمِيَةِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا جِلْدَ الْمَيْتَةِ فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَطْرُوحًا ، وَفِيهِ جَوَازُ تَنَاوُلِ مَا يَهْضِمُ الطَّعَامَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِانْتِبَاذُ ، وَفِيهِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَالِكِ ، وَإِنْ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ كَالْخَادِمِ ، ا هـ . مُلَخَّصًا