بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ ، فَقَالَ : صَلِّي عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ 6698 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا ، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ) ، أَيْ : هَلْ يُقْضَى عَنْهُ أَوْ لَا ؟ وَالَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ ، لَكِنْ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ ، خِلَافٌ يَأْتِي بَيَانُهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ ) يَعْنِي : فَمَاتَتْ ، ( فَقَالَ : صَلِّي عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ) وَصَلَهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَيِ : ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ عَنْ جَدَّتِهِ ، أَنَّهَا كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَمَاتَتْ ، وَلَمْ تَقْضِهِ ، فَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنَتَهَا أَنْ تَمْشِيَ عَنْهَا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ مَرَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، فَمَاتَتْ وَلَمْ تَعْتَكِفْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اعْتَكِفْ عَنْ أُمِّكَ ، وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالنَّقْلُ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الْحَيِّ ، ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بِمَا إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ وَاجِبٌ ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ فَقَالَ : يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : صَلِّي عَنْهَا الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ، فَعَدَّ مِنْهَا الْوَلَدَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَأَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ مَكْتُوبَةٌ لِلْوَالِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ ، فَمَعْنَى : صَلِّي عَنْهَا ، أَنَّ صَلَاتَكِ مُكْتَتَبَةٌ لَهَا ، وَلَوْ كُنْتِ إِنَّمَا تَنْوِي عَنْ نَفْسِكِ كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ ، وَحَاصِلُ كَلَامِهِ تَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِالْوَلَدِ ، وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَام مَالِكٍ ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى ابْنِ بَطَّالٍ حَيْثُ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً لَا عَنْ حَيٍّ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ ، وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ لَجَازَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، وَلَكَانَ الشَّارِعُ أَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ أَبَوَيْهِ ، وَلَمَا نُهِيَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِعَمِّهِ ، وَلَبَطَلَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا انْتَهَى . وَجَمِيعُ مَا قَالَ لَا يَخْفَى وَجْهُ تَعَقُّبِهِ خُصُوصًا مَا ذَكَرَهُ فِي حَقِّ الشَّارِعِ ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَعُمُومُهَا مَخْصُوصٌ اتِّفَاقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : قَالَ صَلِّي عَلَيْهَا ، وُجِّهَ بِأَنَّ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ عَلَى رَأْيٍ قَالَ : أَوِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى قُبَاءٍ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا ، وَذَكَرْتُ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِهِ . قَوْلُهُ : فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : ( فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ ) ، أَيْ : صَارَ قَضَاءُ الْوَارِثِ مَا عَلَى الْمُوَرِّثِ طَرِيقَةً شَرْعِيَّةً أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَيُونُسَ وَمَعْمَرٍ ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِدُونِهَا ، وَأَظُنُّهَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ مِنْ شَيْخِهِ ، وَفِيهَا تَعَقُّبٌ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ مُنْذُ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حَجَّ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا أَمَرَ بِهِ وَلَا أَذِنَ فِيهِ ، فَيُقَالُ لِمَنْ قَلَّدَ ، قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ غَيْرَهُ ; وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعْدُودٌ فِي فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ابْنُ حَزْمٍ لِلظَّاهِرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي أَنَّ الْوَارِثَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ النَّذْرِ عَنْ مُوَرِّثِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ ، قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُهَيْلٍ فِي اللِّعَانِ لَمَّا فَارَقَهَا الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفِرَاقِهَا ، قَالَ : فَكَانَتْ سُنَّةً . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ نَذْرِ أُمِّ سَعْدٍ ، فَقِيلَ : كَانَ صَوْمًا لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .
الْحَدِيثَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَقِيلَ : كَانَ عِتْقًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَعَ إِرْسَالِهِ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا كَانَتْ نَذَرَتْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : كَانَ نَذْرُهَا صَدَقَةً ، وَقَدْ ذَكَرْتُ دَلِيلَهُ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّ سَعْدًا خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لِأُمِّهِ : أَوْصِ ، قَالَتِ الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ; فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْمَاءُ الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا نَذَرَتْ ذَلِكَ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ نَذْرُهَا فِي الْمَالِ أَوْ مُبْهَمًا . قُلْتُ : بَلْ ظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْدَ سَعْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ قَضَاءُ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مَالِيٌّ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْرُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِقِصَّةِ أُمِّ سَعْدٍ هَذِهِ ، وَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ : إِنَّهَا صَارَتْ سُنَّةً بَعْدُ ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ قَضَاهُ مِنْ تَرِكَتِهَا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ .
وَفِيهِ اسْتِفْتَاءُ الْأَعْلَمِ ، وَفِيهِ فَضْلُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالتَّوَصُّلُ إِلَى بَرَاءَةِ مَا فِي ذِمَّتِهِمْ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ : هَلْ يَكُونُ كَالْأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ أَوْ لَا ؟ فَرَجَّحَ صَاحِبُ الْمَحْصُولِ أَنَّهُ مِثْلُهُ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا رَجَّحَ جَمَاعَةٌ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ .