بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ . رابعها : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ابْنُ أُخْتِ مَالِكٍ وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ ، وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ شَيْخُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ بِحَدِيثٍ فَلَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْ مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يُقْتَسَمُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ لَا يُقْسَمُ بِحَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ وَكَذَا قَرَأْتُهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ، وَالْمَعْنَى : لَيْسَ يُقْسَمُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْجَزْمِ كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ إِنْ خَلَّفَ شَيْئًا لَا يُقْسَمُ بَعْدَهُ ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ فَيَتَّحِدَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَةِ الرَّفْعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّفُ شَيْئًا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِقِسْمَتِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَنَّ الَّذِي يُخَلِّفُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لَا يُقْسَمُ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ تُقْسَمُ مَنَافِعُهُ لِمَنْ ذُكِرَ .
قَوْلُهُ : ( وَرَثَتِي ) أَيْ بِالْقُوَّةِ لَوْ كُنْتُ مِمَّنْ يُورَثُ ، أَوِ الْمُرَادُ لَا يُقْسَمُ مَالٌ تَرَكَهُ لِجِهَةِ الْإِرْثِ فَأَتَى بِلَفْظِ : وَرَثَتِي لِيَكُونَ الْحُكْمُ مُعَلَّلًا بِمَا بِهِ الِاشْتِقَاقُ ، وَهُوَ الْإِرْثُ ، فَالْمَنْفِيُّ اقْتِسَامُهُمْ بِالْإِرْثِ عَنْهُ ؛ قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ . قَوْلُهُ : ( مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : عَامِلِي فِي أَوَائِلِ فَرْضِ الْخُمُسِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ ، وَحَكَيْتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الْخَصَائِصِ لِابْنِ دِحْيَةَ حِكَايَةَ قَوْلٍ رَابِعٍ أَنَّ الْمُرَادَ خَادِمُهُ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْعَامِلِ عَلَى النَّخْلِ وَزَادَ أَيْضًا وَقِيلَ : الْأَجِيرُ ، وَيَتَحَصَّلُ مِنَ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ : الْخَلِيفَةُ ، وَالصَّانِعُ ، وَالنَّاظِرُ ، وَالْخَادِمُ ، وَحَافِرُ قَبْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْخَادِمِ الْجِنْسَ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلنَّخْلِ فَيَتَّحِدُ مَعَ الصَّانِعِ أَوِ النَّاظِرِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ الْوَصَايَا بَابُ نَفَقَةِ قَيِّمِ الْوَقْفِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ حَمْلِ الْعَامِلِ عَلَى النَّاظِرِ . وَمِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ تَخْصِيصُ النِّسَاءِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ بِالْعَامِلِ وَهَلْ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ؟ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي اللُّغَةِ الْقِيَامُ بِالْكِفَايَةِ وَالْإِنْفَاقَ بَذْلُ الْقُوتِ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَقَةَ دُونَ الْمُؤْنَةِ ، وَالسِّرُّ فِي التَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ كَانَ لَا بُدَّ لَهُنَّ مِنَ الْقُوتِ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالْعَامِلُ لَمَّا كَانَ فِي صُورَةِ الْأَجِيرِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَا يَكْفِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : إِنَّ حِرْفَتِي كَانَتْ تَكْفِي عَائِلَتِي فَاشْتَغَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلُوا لَهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ .
ثُمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ : لَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ فَضَّلَ عَائِشَةَ فِي الْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِمَزِيدِ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا . قُلْتُ : وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا بَدَأَ بِهِ لِأَنَّ قِسْمَةَ عُمَرَ كَانَتْ مِنَ الْفُتُوحِ . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ ، وَأَفَادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ : نَفَقَةِ نِسَائِي كِسْوَتُهُنَّ وَسَائِرُ اللَّوَازِمِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَمَرَّتِ الْمَسَاكِنُ الَّتِي كُنَّ فِيهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ وَاحِدَةٍ بِاسْمِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ فَرْضِ الْخُمُسِ ، وَإِذَا انْضَمَّ قَوْلُهُ : إن الَّذِي نُخَلِّفُهُ صَدَقَةٌ إِلَى أَنَّ آلَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ تَحَقَّقَ قَوْلُهُ : لَا نُورَثُ ، وَفِي قَوْلِ عُمَرَ : يُرِيدُ نَفْسَهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النُّونَ فِي قَوْلِهِ : نُورَثُ لِلْمُتَكَلِّمِ خَاصَّةً لَا لِلْجَمْعِ ، وَأَمَّا مَا اشْتُهِرَ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَغَيْرِهِمْ بِلَفْظِ : نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ لَفْظِ : نَحْنُ لَكِنْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ .
وَأَوْرَدَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِلَفْظِ : إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : وَوَجْهُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ مُبَلِّغِينَ رِسَالَتَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَأْخُذُوا عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا كَمَا قَالَ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا وَقَالَ نُوحٌ وَهُودٌ وَغَيْرُهُمَا نَحْوَ ذَلِكَ ، فَكَانَتِ الْحِكْمَةُ فِي أَنْ لَا يُورَثُوا لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْمَالَ لِوَارِثِهِمْ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ حَمَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ ، وَكَذَا قَوْلُ زَكَرِيَّا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ، وَأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ ، وَذَكَرَ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ زَكَرِيَّا : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ قَالَ : الْعَصَبَةُ . وَمِنْ قَوْلِهِ : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي قَالَ : يَرِثُ مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْمَالَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ رَفَعَهُ مُرْسَلًا رَحِمَ اللَّهُ أَخِي زَكَرِيَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ . قُلْتُ : وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَلَا مُعَارِضَ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ الَّتِي أُكْرِمَ بِهَا ، بَلْ قَوْلُ عُمَرَ : يُرِيدُ نَفْسَهُ يُؤَيِّدُ اخْتِصَاصَهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إِلَخْ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّهَا عَامَّةٌ فِيمَنْ تَرَكَ شَيْئًا كَانَ يَمْلِكُهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَقَفَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُخَلِّفْ مَا يُورَثُ عَنْهُ فَلَمْ يُورَثْ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ خَلَّفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَمْلِكُهُ فَدُخُولُهُ فِي الْخِطَابِ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ لِمَا عُرِفَ مِنْ كَثْرَةِ خَصَائِصِهِ ، وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُورَثُ فَظَهَرَ تَخْصِيصُهُ بِذَلِكَ دُونَ النَّاسِ .
وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِ لَا يُورَثُ حَسْمُ الْمَادَّةِ فِي تَمَنِّي الْوَارِثِ مَوْتَ الْمُورَثِ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : لِكَوْنِ النَّبِيِّ كَالْأَبِ لِأُمَّتِهِ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْجَمِيعِ ، وَهَذَا مَعْنَى الصَّدَقَةِ الْعَامَّةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لَا تُورَثُ أَنَّهَا تَكُونُ حَبْسًا ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّصْرِيحِ بِالْوَقْفِ أَوِ الْحَبْسِ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً؟ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي إِلَخْ .