بَاب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ
بَاب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ 6759 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . 6760 - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ ) ذَكَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَنْصُورٍ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِوَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ : أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَيْضًا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ تَامًّا وَقَالَ : لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ ، فَعُرِفَ أَنَّ وَكِيعًا كَانَ رُبَّمَا اخْتَصَرَهُ ، وَعُرِفَ أَنَّهُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ مَنْصُورٍ كَأَبِي عَوَانَةَ بِلَفْظِ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ ، كَالْحَاكِمِ ، وَالْأَعْمَشِ وَأَصْحَابُ الْأَسْوَدِ وَأَصْحَابُ عَائِشَةَ وَكُلُّهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَتَفَرَّدَ الثَّوْرِيُّ وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُورٌ رَوَاهُ لَهُمَا بِالْمَعْنَى ، وَقَدْ تَفَرَّدَ الثَّوْرِيُّ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : وَوَلِيَ النِّعْمَةَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعْطَى الْوَرِقَ أَيِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَرِقِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَوَلِيَ النِّعْمَةَ أَعْتَقَ ، وَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَنَّ صِحَّةَ الْعِتْقِ تَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكٍ وَالْمِلْكُ يَسْتَدْعِي ثُبُوتَ الْعِوَضِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِكُلِّ مُعْتِقٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا جَرُّ الْوَلَاءِ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : لَيْسَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَوْلَادُ مَنْ أَعْتَقْنَ ، إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَخْتَصُّ الذُّكُورُ بِوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ آبَاؤُهُمْ بَلِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِيهِ سَوَاءٌ كَالْمِيرَاثِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ طَاوُسٍ مِثْلَهُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَحْنُون فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَتُعُقِّبَ الْحَصْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ تَبَعًا لِسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ وَلَدُ الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ ، قَالَ : وَالْعِبَارَةُ السَّالِمَةُ أَنْ يُقَالَ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ إِلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقْنَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ ، احْتِرَازًا مِمَّنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْ زِنًا أَوْ كَانَتْ مُلَاعَنَةً أَوْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنَ التَّعْصِيبِ ، فَاخْتُصَّ بِالْوَلَاءِ مَنْ يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ وَهُوَ الذَّكَرُ وَإِنَّمَا وَرِثْنَ مَنْ عْتَقْنَ ; لِأَنَّهُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ لَا عَنْ جَرِّ الْإِرْثِ ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ عَلَى مَنْ قَالَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ مِنَ الْمُعْتَقِ عَنْهُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لِمَنْ أَعْتَقَ لِمَنْ كَانَ مَنْ عَتَقَ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْعِتْقِ لَا لِمَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ فَقَطْ .