بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ 6775 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ) أَيْ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَلْدُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : أَصَحُّهَا يَجُوزُ الْجَلْدُ بِالسَّوْطِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الضَّرْبِ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالثِّيَابِ ، ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ الْجَلْدُ ، ثَالِثُهَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ .
وَحُجَّةُ الرَّاجِحِ أَنَّهُ فُعِلَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ وَالْجَلْدُ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ ، وَحُجَّةُ الْآخَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ : لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ وَجَبَتِ الدِّيَةُ فَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إِذَا زَادَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الضَّرْبُ بِغَيْرِ السَّوْطِ ، وَصَرَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالسَّوْطِ ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِتَعْيِينِ السَّوْطِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنِ النَّصِّ فِي الْقَضَاءِ مَا يُوَافِقُهُ ، وَلَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ نَظَرٌ ؛ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : أَجْمَعُوا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ بِالسَّوْطِ ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ هُوَ شَرْطٌ وَهُوَ غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . قُلْتُ : وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَعَيَّنَ السَّوْطَ لِلْمُتَمَرِّدِينَ وَأَطْرَافَ الثِّيَابِ وَالنِّعَالَ لِلضُّعَفَاءِ وَمَنْ عَدَاهُمْ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ تَقْدِيرُ أَرْبَعِينَ ضَرْبَةً بِعَصًا مَثَلًا لَا أَنَّ الْمُرَادَ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الضَّرْبَ فَقَوَّمَهُ أَرْبَعِينَ فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ . قُلْتُ : وَيُبْعِدُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَجَلَدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ .
الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تُرْجِمَ لَهُ .