حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي ، إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو حَصِينٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحٌ أَوَّلَهُ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ بِالتَّصْغِيرِ وَأَبُوهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا ، وَوَقَعَ فِي الْجَمْعِ لِلْحُمَيْدِيِّ سَعْدٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ : عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ . قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الْبُخَارِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي تَقْيِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ مَنْسُوبًا لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ : وَالصَّوَابُ سَعِيدٌ ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ سَعْدٌ بِسُكُونِ الْعَيْنِ فَلَعَلَّهُ سَلَفُ الْحُمَيْدِيِّ ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ ، وَالطَّحَاوِيِّ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لَكِنَّ الَّذِي عِنْدَهُمَا فِي أَبِيهِ سَعِيدٌ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ فِي النَّسَائِيِّ عَمْرٌو بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْمَحْفُوظُ [ عُمَيْرٌ ] كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ ، وَقَدْ أَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الْخَبَرَ بِالِاخْتِلَافِ فِي اسْمِ عُمَيْرٍ وَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ وَوَثَّقَهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ ، وَقَدْ عَمَّرَ عُمَيْرٌ الْمَذْكُورُ وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .

قَوْلُهُ : ( مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ ) اللَّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَوْلُهُ : ( فَيَمُوتَ فَأَجِدَ ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا ، وَمَعْنَى أَجِدَ مِنَ الْوَجْدِ ، وَلَهُ مَعَانٍ اللَّائِقُ مِنْهَا هُنَا الْحُزْنُ ، وَقَوْلُهُ : فَيَمُوتَ مُسَبَّبٌ عَنْ أُقِيمَ وَقَوْلُهُ : فَأَجِدَ مُسَبَّبٌ عَنِ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مَعًا . قَوْلُهُ : ( إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ ) أَيْ شَارِبَهَا وَهُوَ بِالنَّصْبِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ : لَكِنْ أَجِدَ مِنْ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا مَاتَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : مَا أَجِدُ مِنْ مَوْتِ أَحَدٍ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ شَيْئًا إِلَّا مِنْ مَوْتِ شَارِبِ الْخَمْرِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا مُتَّصِلًا قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ) أَيْ أَعْطَيْتُ دِيَتَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهَا ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : مَنْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدًّا فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ لَهُ إِلَّا مَنْ ضَرَبْنَاهُ فِي الْخَمْرِ .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يَسُنَّهُ ) أَيْ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا ، فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَنَّ فِيهِ شَيْئًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ : فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ . ( تَكْمِلَةٌ ) : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْحَدِّ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ إِلَّا فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، فَعَنْ عَلِيٍّ مَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ ضُرِبَ بِغَيْرِ السَّوْطِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ جُلِدَ بِالسَّوْطِ ضُمِنَ قِيلَ : الدِّيَةُ ، وَقِيلَ : قَدْرُ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْجَلْدِ بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ ، وَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . الحديث الخامس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث