بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ
بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ : هَلْ أَحْصَنْتَ ؟ 6825 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، فَارْجُمُوهُ . 6826 - .. . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ ، فَرَجَمْنَاهُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ : هَلْ أَحْصَنْتَ ) أَيْ تَزَوَّجْتَ وَدَخَلْتَ بِهَا وَأَصَبْتَهَا . قَوْلُهُ : ( رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ ) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَلَا بِالْمَشْهُورِ فِيهِمْ . قَوْلُهُ : ( زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ مُسْتَفْتِيًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُقِرًّا بِالزِّنَا لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي : بَابِ لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ .
قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَحَلُّ مَشْرُوعِيَّةِ سُؤَالِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَدَخَلَ بِهَا ، فَأَمَّا إِذَا عَلِمَ إِحْصَانَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ حَكَى عَنِ الْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِقْرَارًا بِالدُّخُولِ ، فَقِيلَ : مَنْ أَقَامَ مَعَ الزَّوْجَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ ، وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَلْ يُحَدُّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَوِ الْبِكْرِ؟ الثَّانِي أَرْجَحُ ، وَكَذَا إِذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا اعْتَرَفْتُ بِذَلِكَ لِأَمْلِكَ الرَّجْعَةَ أَوِ اعْتَرَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ قَالَتْ : إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَسْتَكْمِلَ الصَّدَاقَ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ .
انْتَهَى . وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ يُرْفَعُ الْحَدُّ أَصْلًا . وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا زَانِي فَصَدَّقَهُ أَنَّهُ يُجْلَدُ الْقَائِلُ وَلَا يُحَدُّ الْمُصَدِّقُ ، وَقَالَ زُفَرُ : بَلْ يُحَدُّ ، قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَرَجَّحَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ زُفَرَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَاعِزٍ : أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ زَنَيْتَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَدَّهُ قَالَ : وَبِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ : صَدَقْتَ - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ .