حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى

بَاب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، وَلَا تُنْفَى 6839 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا ، وَلَا يُثَرِّبْ ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ . تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى ) أَمَّا التَّثْرِيبُ - بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ - فَهُوَ التَّعْنِيفُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ .

وَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ : وَلَا يُعَنِّفُهَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ . وَأَمَّا النَّفْيُ فَاسْتَنْبَطُوهُ مِنْ قَوْلِهِ : فَلْيَبِعْهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّفْيِ الْإِبْعَادُ عَنِ الْوَطَنِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمَعْصِيَةُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْبَيْعِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ : فَلْيَجْلِدْهَا وَقَالَ : فَلْيَبِعْهَا ، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ النَّفْيِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُنْفَى لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَأَشْبَهَ الْآبِقَ . قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّفْيِ ، أَوْ يَتَّفِقُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ وُجُودُ النَّفْيِ .

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ لِثُبُوتِ حَقِّ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالنَّفْيُ فَرْعٌ . قُلْتُ : وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ : رُوعِيَ حَقُّ السَّيِّدِ فِيهِ أَيْضًا بِتَرْكِ الرَّجْمِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَنْفَعَةَ مِنْ أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْجَلْدِ ، وَاسْتَمَرَّ نَفْيُ الْعَبْدِ إِذْ لَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ مَنِ اسْتَثْنَى نَفْيَ الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ لَا وَطَنَ لَهُ وَفِي نَفْيِهِ قَطْعُ حَقِّ السَّيِّدِ لِأَنَّ عُمُومَ الْأَمْرِ بِنَفْيِ الزَّانِي عَارَضَهُ عُمُومُ نَهْيِ الْمَرْأَةِ عَنِ السَّفَرِ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَاءِ مِنَ الرَّقِيقِ دُونَ الذُّكُورِ ، وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ : لَا يُشْرَعُ نَفْيُ النِّسَاءِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِنَفْيِ الرَّقِيقِ ، فَالصَّحِيحُ نِصْفُ سَنَةٍ ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ ، وَفِي ثَالِثٍ لَا نَفْيَ عَلَى رَقِيقٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْأَكْثَرِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا ) أَيْ ظَهَرَ ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ بِالْبَيِّنَةِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ تَبَيَّنَ ، وَقِيلَ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِ السَّيِّدِ .

قَوْلُهُ : ( فَلْيَجْلِدْهَا ) أَيِ الْحَدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا الْمَعْرُوفُ مِنْ صَرِيحِ الْآيَةِ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلْيَجْلِدْهَا بِكِتَابِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُثَرِّبُ ) أَيْ لَا يَجْمَعُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَةَ بِالْجَلْدِ وَبِالتَّعْيِيرِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ لَا يَقْتَنِعُ بِالتَّوْبِيخِ دُونَ الْجَلْدِ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : وَلَا يُعَيِّرُهَا وَلَا يُفَنِّدُهَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَا يُعَزَّرُ بِالتَّعْنِيفِ وَاللَّوْمِ ، وَإِنَّمَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِمَنْ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ لِلتَّحْذِيرِ وَالتَّخْوِيفِ ، فَإِذَا رُفِعَ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَفَاهُ .

قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَبِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْخَمْرِ وَقَالَ : لَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) يُرِيدُ فِي الْمَتْنِ لَا فِي السَّنَدِ ، لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ قَوْلُهُ : عَنْ أَبِيهِ ، وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَلَفْظُهُ مِثْلُ اللَّيْثِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ عَادَتْ فَزَنَتْ فَلْيَبِعْهَا وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَوَافَقَ اللَّيْثَ عَلَى زِيَادَةِ قَوْلِهِ : عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى حَذْفِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ عِنْدَهُمْ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَلِإِسْمَاعِيلَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ هَذِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : جَارِيَتِي زَنَتْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا ، قَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ الْحَدِيثَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث