حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ

بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ 6846 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقَالَ الْجُمْهُورُ : عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً ، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ . قَوْلُهُ : ( لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا ، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ الْحَدِيثَ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَقَالَ سَعْدٌ : كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ : لَا .

قَالَ : بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ : كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا ، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق ، وَأَقُولُ : رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا . ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث