حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ . ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ وَهُوَ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ ، وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُيِّدَ فِي الرِّوَايَةِ بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَالصَّوَابُ التَّحْرِيكُ ، وَهِيَ جَمْعُ وَرْطَةٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ الْهَلَاكُ ، يُقَالُ : وَقَعَ فُلَانٌ فِي وَرْطَةٍ أَيْ فِي شَيْءٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ ، وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْخَبَرِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا .

قَوْلُهُ : ( سَفْكُ الدَّمِ ) أَيْ إِرَاقَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَتْلُ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ إِرَاقَةَ الدَّمِ عَبَّرَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( بِغَيْرِ حِلِّهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ : بِغَيْرِ حَقِّهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ الْآيَةِ ، وَهَلِ الْمَوْقُوفُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مُنْتَزَعٌ مِنَ الْمَرْفُوعِ فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ كَوْنِ الْقَاتِلِ لَا يَكُونُ فِي فُسْحَةٍ أَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ فَأَهْلَكَهَا ، لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ : مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بِخِلَافِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْوَعِيدِ ، وَزَعَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ غَلَطٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْغَلَطِ ، وَأَظُنُّهُ مِنْ جِهَةِ انْفِرَادِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بِهَا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ ، أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ وَغَيْرُهُمَا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَتَلَ عَامِدًا بِغَيْرِ حَقٍّ : تَزَوَّدْ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّكَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : زَوَالُ الدُّنْيَا كُلِّهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : لَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْبَهِيمَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْوَعِيدُ فِي ذَلِكَ ، فَكَيْفَ بِقَتْلِ الْآدَمِيِّ ، فَكَيْفَ بالمسلم ، فكيف بِالتَّقِيِّ الصَّالِحِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث