بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ أَحْيَاهَا
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي ) هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْمِ عَلَى الصِّيغَةِ ، وَوَاقِدٌ هَذَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ : كَذَا وَقَعَ هُنَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالصَّوَابُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لِقَوْلِهِ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَوْجِيهٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي نَسَبَهُ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالَّذِي نَسَبَهُ كَذَلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ كَذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَقَالَ : عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي عَمْرِو بْنِ السِّمَاكِ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ، فَلَعَلَّ نِسْبَتَهُ كَذَلِكَ مِنْ شُعْبَةَ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كُلٌّ عَفَّانَ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ كَالْجَادَّةِ .
وَفِي الْجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ : عَنْ أَبِيهِ لَا يَنْصَرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بَلْ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ جَزْمًا ، فَمَنْ تَرْجَمَ لِعَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ وَاقِدٍ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ أَخْطَأَ ، نَعَمْ فِي هَذَا النَّسَبِ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ عَمُّ وَالِدِ وَاقِدٍ الْمَذْكُورِ هُنَا ، وَلَهُ وَالِدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ) جُمْلَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ ثَمَانِيَةٌ ؛ أَحَدُهَا : قَوْلُ الْخَوَارِجِ : إِنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، ثَانِيهَا : هُوَ فِي الْمُسْتَحِلِّينَ ، ثَالِثُهَا : الْمَعْنَى كُفَّارًا بِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُقُوقِ الدِّينِ ، رَابِعُهَا : تَفْعَلُونَ فِعْلَ الْكُفَّارِ فِي قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، خَامِسُهَا : لَابِسِينَ السِّلَاحَ ، يُقَالُ : كَفَرَ دِرْعَهُ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، سَادِسُهَا : كُفَّارًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ ، سَابِعُهَا : الْمُرَادُ الزَّجْرُ عَنِ الْفِعْلِ وَلَيْسَ ظَاهِرُهُ مُرَادًا ، ثَامِنُهَا : لَا يُكَفِّرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَأَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ يَا كَافِرُ فَيَكْفُرَ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ وَجَدْتُ تَاسِعًا وَعَاشِرًا ذَكَرْتُهُمَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .