حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وبَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ عَسَاكِرَ ، وَسَاقَ الْبَاقُونَ الْآيَةَ إِلَى عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَمْ يَذْكُرْ مُعْظَمُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا . قَوْلُهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ سَبَبَ نُزُولِهَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَدِّكَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ يُؤْذِيهِمْ بِمَكَّةَ وَهُوَ كَافِرٌ ، فَلَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ أَسْلَمَ الْحَارِثُ وَأَقْبَلَ مُهَاجِرًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْحَرَّةِ لَقِيَهُ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فَظَنَّهُ عَلَى شِرْكِهِ فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ ، فَنَزَلَتْ . رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهَا مُرْسَلَةً أَيْضًا وَزَادَ فِي السَّنَدِ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ إِنْ ظَفِرَ بِهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْحَارِثَ ، وَفِي سِيَاقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ .

قَوْلُهُ : إِلَّا خَطَأً هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنْ أُرِيدَ بِالنَّفْيِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مُتَّصِلًا لَكَانَ مَفْهُومُهُ فَلَهُ قَتْلُهُ ، وَانْفَصَلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ التَّحْرِيمُ ، وَمَعْنَى إِلَّا خَطَأً بِأَنْ عَرَفَهُ بِالْكُفْرِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا ، وَقِيلَ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ لَا يَقْتُلُهُ لِشَيْءٍ أَصْلًا إِلَّا لِلْخَطَأ ، أَوْ حَالٌ أَيْ إِلَّا فِي حَالِ الْخَطَأ ، أَوْ هُوَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِلَّا قَتْلًا خَطَأً ، وَقِيلَ إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَيَّدَهُ الْفَرَّاءُ بِشَرْطٍ مَفْقُودٍ هُنَا فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ هُنَا . وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْمُسْلِمِ مُخْتَصٌّ بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمَ فَلَوْ قَتَلَ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٍ سَوَاءً كَانَ حَرْبِيًّا أَمْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْآيَاتِ بَيَّنَتْ أَحْكَامَ الْمَقْتُولِينَ عَمْدًا ثُمَّ خَطَأً فَقَالَ فِي الْحَرْبِيِّ : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَهُمْ مِيثَاقٌ : فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا وَقَالَ فِيمَنْ عَاوَدَ الْمُحَارَبَةَ : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَقَالَ فِي الْخَطَأ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً فَكَانَ مَفْهُومُهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْكَافِرَ عَمْدًا فَخَرَجَ الذِّمِّيُّ بِمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا ، وَجَعَلَ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا شَيْءٌ ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا وَإِسْحَاقُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ أَجِدْهُ مَنْسُوبًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ مَنْصُورٍ . قُلْتُ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ رَاهْوَيْهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ شَيْخِ إِسْحَاقَ هُنَا .

12 - بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ 6884 - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا ؟ أَفُلَانٌ . أَفُلَانٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ ، فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ . وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ : بِحَجَرَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ ) كَذَا لَهُمْ ، وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَعَطَفَ بِدُونِ بَابٍ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ خَطَأً الْآيَةَ ، وَإِذَا أَقَرَّ إِلَخْ ، وَذَكَرُوا كُلُّهُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى مُنَاسَبَتِهِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا فَالصَّوَابُ صَنِيعُ الْجَمَاعَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : حَكَمَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ خَطَأً بِالدِّيَةِ ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَقِيلَ الْمُرَادُ كَافِرٌ وَلِعَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ مِنْ أَجْلِ الْعَهْدِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزَّهْرِيِّ ، وَقِيلَ مُؤْمِنٌ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ الْمِيثَاقَ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُؤْمِنَ ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا وَحَيْثُ ذَكَرَ الْكَافِرَ ذَكَرَ الْكَفَّارَةَ فَقَطْ وَهُنَا ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا .

قَوْلُهُ فيه : ( فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ ) فِي رِوَايَةِ هُدْبَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ : فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَنْ يَتَكَرَّرَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِطْلَاقِ قَوْلِهِ : فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَدًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَرْبَعًا تَبَعًا لِعَدَدِ الشُّهُودِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث