بَاب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
وَبِإِسْنَادِهِ : لَوْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ حذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ . قَوْلُهُ : ( وَبِإِسْنَادِهِ لَوِ اطَّلَعَ إِلَخْ ) هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَّةِ التَّرْجَمَةِ ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي نُسْخَةِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ هُنَا بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِ إِشَارَةً إِلَى ذَلِكَ ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَطَّرِدْ لِلْبُخَارِيِّ صَنِيعٌ فِي ذَلِكَ وَاطَّرَدَ صَنِيعُ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ هَمَّامٍ بِأَنْ يَسُوقَ السَّنَدَ ثُمَّ يَقُولُ : فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الْحَدِيثَيْنِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا فَاسْتَمَرَّ مَنْ بَعْدِهِ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْمِلَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا .
قَوْلُهُ : ( لَوِ اطَّلَعَ ) الْفَاعِلُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ ) احْتِرَازٌ مِمَّنِ اطَّلَعَ بِإِذْنٍ . قَوْلُهُ : ( حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ ) كَذَا هُنَا بِغَيْرِ فَاءٍ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَحَذَفْتَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ .
وَقَوْلُهُ حَذَفْتَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْقَابِسِيِّ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا إِمَّا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَإِمَّا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جَزْمًا . قُلْتُ : وَلَا مَانِعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُهْمَلَةِ فِي ذَلِكَ مَجَازًا . قَوْلُهُ : ( فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ) بِقَافٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، أَيْ شَقَقْتَ عَيْنَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : فَقَأَ عَيْنَهُ أَطْفَأَ ضَوْءَهَا .
قَوْلُهُ : ( جُنَاحٌ ) أَيْ إِثْمٌ أَوْ مُؤَاخَذَةٌ .