حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ ولئلا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ - : يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَالشَّيْبَانِيُّ ، هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَيُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُصَغَّرٌ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا أُسَيْرٌ ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَحَدِيثِ الْبَابِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَيُقَالُ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُسَيْرِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَيُقَالُ لَهُ : أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ فِي فَضِيلَةِ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ أُسَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : نَحْوَ الْمَشْرِقِ .

قَوْلُهُ : ( يَمْرُقُونَ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْمُرُوقُ الْخُرُوجُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، يُقَالُ : مَرَقَ السَّهْمُ مِنَ الْغَرَضِ إِذَا أَصَابَهُ ثُمَّ نَفَذَ مِنْهُ فَهُوَ يَمْرُقُ مِنْهُ مَرْقًا وَمُرُوقًا ، وَانْمَرَقَ مِنْهُ ، وَأَمْرَقَهُ الرَّامِي إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُمَرِّقِ : مُمَرِّقٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : مَرَقَ الْبَرْقُ لِخُرُوجِهِ بِسُرْعَةٍ . قَوْلُهُ : ( مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) زَادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : قَالَ أُسَيْرٌ : قُلْتُ : مَا لَهُمْ عَلَامَةٌ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهِ ، وَفِي هَذَا أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ صَرَّحَ بِأَنَّ الْحَرُورِيَّةَ هُمُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ فِي أَحَادِيثِ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ ، فَيُقَوِّي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ تَوَقَّفَ فِي الِاسْمِ وَالنِّسْبَةِ لَا فِي كَوْنِهِمُ الْمُرَادَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْخَوَارِجِ عَنْ عَلِيٍّ تَامًّا وَمُخْتَصَرًا : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَكُلَيْبٌ الْجَرْمِيُّ ، وَطَارِقُ بْنُ زِيَادٍ ، وَأَبُو مَرْيَمَ .

قُلْتُ : وَأَبُو وَضِيٍّ ، وَأَبُو كَثِيرٍ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأَبُو وَائِلٍ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ . ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ . ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ مَوْلَى عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ .

وَكَثِيرُ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوْ بَعْضِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو بَرْزَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ . قُلْتُ : وَرَافِعُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَجُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَرِيسٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ وَسَأَلَهُمَا ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا يَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤَمِّنُونَ مَنْ سِوَاهُمْ فَقَالَا لِي : سَمِعْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ قَتَلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ ، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالطُّرُقُ إِلَى كَثْرَتِهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ كَعَلِيٍّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَأَبِي بَرْزَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، فَيُفِيدُ مَجْمُوعُ خَبَرِهِمَا الْقَطْعَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث