حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ

بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ 6945 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ) الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ . قَوْلٌ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ - إِلَى قَوْلِهِ - : غَفُورٌ رَحِيمٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَزَادَ الْقَابِسِيُّ لَفْظَ : إِكْرَاهِهِنَّ ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ الْآيَةَ بَدَلَ قَوْلِهِ إِلَخْ ، وَكَذَا لِلْجُرْجَانِيِّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا .

وَالْفَتَيَاتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ جَمْعُ فَتَاةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ وَكَذَا الْخَادِمُ وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَحِكْمَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مَعَ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ ؛ لِأَنَّ الْمُطِيعَةَ لَا تُسَمَّى مُكْرَهَةً ، فَالتَّقْدِيرُ فَتَيَاتِكُمُ اللَّاتِي جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِالْبِغَاءِ ، وَخَفِيَ هَذَا عَلَى بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فَجَعَلَ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ مُنَاسَبَةَ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ وَجَوَّزَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مَطْلُوبُ التَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنِ الْإِكْرَاهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ فَالنَّهْيُ عَنِ الْإِكْرَاهِ فِيمَا يَحِلُّ أَوْلَى . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ قَالُوا : فَلَوْ أُكْرِهَ رَجُلٌ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا صَحَّ النِّكَاحُ وَلَزِمَتْهُ الْأَلْفُ وَبَطَلَ الزَّائِدُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَبْطَلُوا الزَّائِدَ بِالْإِكْرَاهِ كَانَ أَصْلُ النِّكَاحِ بِالْإِكْرَاهِ أَيْضًا بَاطِلًا ا هـ ، فَلَوْ كَانَ رَاضِيًا بِالنِّكَاحِ وَأُكْرِهَ عَلَى الْمَهْرِ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ اتِّفَاقِيَّةً يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ لَمْ يُحَدَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ وَطِئَ مُخْتَارًا غَيْرَ رَاضٍ بِالْعَقْدِ حُدَّ . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ خَنْسَاءَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَمَدٌّ بِنْتِ خِدَامٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَجَارِيَةَ جَدُّ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهَا بِجِيمٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ بِكْرٍ وَذَكَرَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث