حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا اسْتُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا

بَاب إِذَا اسْتُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ 6949 - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنْ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ ، وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا . وقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ : يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنْ الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَيُجْلَدُ وَلَيْسَ فِي الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الْأَئِمَّةِ غُرْمٌ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ لَهُنَّ : وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنُسِبَتْ أَيْضًا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ وَكَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُ الْمُعَرَّبِينَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لَهُمْ أَيْ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ لَكِنْ إِذَا تَابَ ، وَضُعِّفَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ لِأَجْلِ الرَّبْطِ ، وَاسْتُشْكِلَ تَعْلِيقُ الْمَغْفِرَةِ لَهُنَّ لِأَنَّ الَّتِي تُكْرَهُ لَيْسَتْ آثِمَةً ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ الْمَذْكُورُ كَانَ دُونَ مَا اعْتُبِرَ شَرْعًا فَرُبَّمَا قَصَّرَتْ عَنِ الْحَدِّ الَّذِي تُعْذَرُ بِهِ فَتَأْثَمُ فَنَاسَبَ تَعْلِيقَ الْمَغْفِرَةِ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْإِكْرَاهُ لَا يُنَافِي الْمُؤَاخَذَةَ .

قُلْتُ : أَوْ ذِكْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْإِثْمِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِلْمُكْرِهِينَ لَهُنَّ ، وَفِي ذِكْرِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ تَعْرِيضٌ ، وَتَقْدِيرُهُ انْتَهُوا أَيُّهَا الْمُكْرِهُونَ فَإِنَّهُنَّ مَعَ كَوْنِهِنَّ مُكْرَهَاتٍ قَدْ يُؤَاخَذْنَ لَوْلَا رَحْمَتُ اللَّهِ وَمَغْفِرَتُهُ فَكَيْفَ بِكَمْ أَنْتُمْ ، وَمُنَاسَبَتُهَا لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا إِثْمَ عَلَى الْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَا فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهَا مُسَيْلِمَةُ وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا أُمَيْمَةُ وَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ( حَدَّثَنِي نَافِعٌ ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ ) يَعْنِي الثَّقَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ أَيْ مِنْ مَالِ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ عُمَرُ . قَوْلُهُ : ( وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ ) أَيْ مِنْ مَالِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِمَامِ ، وَالْمُرَادُ زَنَى بِهَا . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا ) بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَأْخُوذٍ مِنَ الْقِضَّةٍ وَهِيَ عُذْرَةُ الْبِكْرِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا .

قَوْلُهُ : ( فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ ) أَيْ جَلَدَهُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَنَفَاهُ نِصْفَ سَنَةٍ ، لِأَنَّ حَدَّهُ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ الرَّقِيقَ يُنْفَى كَالْحُرِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْحُدُودِ . وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ مُوسَى ، عَنِ اللَّيْثِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً ، وَوَقَعَ لِي عَالِيًا جِدًّا بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ اللَّيْثِ فِيهِ سَبْعَةُ أَنْفُسٍ بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ فِي أَزْيَدَ مِنْ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ ، قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدَّقَّاقِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ سَمَاعًا أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُنَجَّا بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنْبَأَنَا الْبَغَوِيُّ فَذَكَرَهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ قَالَ : اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ فِي الزِّنَا فَدَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا الْحَدَّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا ) بِفَاءٍ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ يَقْتَضُّهَا . قَوْلُهُ : ( يُقِيمُ ذَلِكَ ) أَيِ الِافْتِرَاعَ ( الْحَكَمُ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( بِقَدْرِ ثَمَنِهَا ) أَيْ عَلَى الَّذِي اقْتَضَّهَا وَيُجْلَدُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْخُذُ مِنَ الْمُفْتَرِعِ دِيَةَ الِافْتِرَاعِ بِنِسْبَةٍ قِيمَتُهَا أَيْ : أَرْشُ النَّقْصِ ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ كَوْنِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، وَقَوْلُهُ : يُقِيمُ بِمَعْنَى يُقَوِّمُ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ : وَيُجْلَدُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْعُقْرَ يُغْنِي عَنِ الْجَلْدِ .

قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ فِي الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الْأَئِمَّةِ غُرْمٌ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَرَامَةٌ ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا الْحَدُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث