بَاب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ
بَاب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ 7018 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ - وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . قَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي وَاللَّهِ . قَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ .
قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ : فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ . قَلت : وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ ) قَالَ الْمُهَلَّبُ : الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا ، فَإِنْ كَانَ مَاؤُهَا صَافِيًا عُبِرَتْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَإِلَّا فَلَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ عَمَلٌ جَارٍ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ قَدْ أَحْدَثَهُ أَوْ أَجْرَاهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عَيْنُ الْمَاءِ نِعْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَخَيْرٌ وَبُلُوغُ أُمْنِيَةٍ إِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَسْتُورًا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَفِيفٍ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ يَبْكِي لَهَا أَهْلُ دَارِهِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْهِجْرَةِ أَنَّهَا وَالِدَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ الرَّاوِي عَنْهَا هُنَا وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ ، وَذَكَرْتُ نَسَبَهَا هُنَاكَ وَأَنَّ اسْمَهَا كُنْيَتُهَا ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْقَائِلَ هُنَا وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ هُوَ الزُّهْرِيُّ رَاوِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَوَقَعَ فِي بَابِ رُؤْيَا النِّسَاءِ فِيمَا مَضَى قَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَارِجَةَ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَوْلُهُ : امْرَأَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ قَالَتِ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ وَهِيَ أُمُّ الْعَلَاءِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ تَعَدَّدَ مِنْهُمَا . وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَيْضًا مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَجُوزًا تَقُولُ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَرَاءَ جِنَازَتِهِ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا أَبَا السَّائِبِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ بِحَسْبِكِ أَنْ تَقُولِي كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَوْلُهُ : ( طَارَ لَنَا ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَعْمَرٍ فَتَشَاحَّتِ الْأَنْصَارُ فِيهِمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى اقْتَرَعُوا عَلَيْهِمْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ يَعْنِي وَقَعَ فِي سَهْمِنَا ، كَذَا وَقَعَ التَّفْسِيرُ فِي الْأَصْلِ وَأَظُنُّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ .
قَوْلُهُ : ( حِينَ اقْتَرَعَتْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَقْرَعَتْ بِحَذْفِ التَّاءِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً . قَوْلُهُ : ( فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَقَامَ عِنْدَنَا مُدَّةً فَاشْتَكَى أَيْ مَرَضَ فَمَرَّضْنَاهُ أَيْ قُمْنَا بِأَمْرِهِ فِي مَرَضِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا ، فَرَجَعَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ . قُلْتُ : وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ فَوَائِدِهِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ وَالْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ذَاكَ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لِعُثْمَانَ شَيْءٌ عَمِلَهُ بَقِيَ لَهُ ثَوَابُهُ جَارِيًا كَالصَّدَقَةِ ، وَأَنْكَرَهُ مُغَلْطَايْ وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ .
قُلْتُ : وَهُوَ نَفْيٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَهُوَ السَّائِبُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صَدَقَةٌ اسْتَمَرَّتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْنَ هَيْئَتَهَا فَقُلْنَ : مَا لَكِ ؟ فَمَا فِي قُرَيْشٍ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ ، فَقَالَتْ : أَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ الْحَدِيثَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِعَمَلِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ مُرَابَطَتُهُ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يَجْرِي لَهُ عَمَلُهُ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَفَعَهُ كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَفَعَهُ : رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخْرَى ، فَلْيُحْمَلْ حَالُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى ذَلِكَ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ .