حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . ح ، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ .

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَوْلُهُ : ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ .

قَوْلُهُ : ( أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : أَوْفَى وَهُوَ بِمَعْنَى أَشْرَفَ ؛ أَيِ : اطَّلَعَ مِنْ عُلْوٍّ . قَوْلُهُ : ( عَلَى أُطُمٍ ) بِضَمَّتَيْنِ ؛ هُوَ الْحِصْنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ : عَلَى أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا لَفْظُ مَعْمَرٍ .

قَوْلُهُ : ( هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ قَالُوا : لَا ) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِمَعْمَرٍ ، وَلَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ : إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ . وَالْمُرَادُ بِالْمَوَاقِعِ مَوَاضِعُ السُّقُوطِ ، وَالْخِلَالُ النَّوَاحِي ، قَالَ الطِّيبِيُّ : تَقَعُ مَفْعُول ثَانٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَهُوَ أَقْرَبُ ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى النَّظَرِ ؛ أَيْ : كُشِفَ لِي فَأَبْصَرْتُ ذَلِكَ عِيَانًا .

قَوْلُهُ : ( كَوَقْعِ الْقَطْرِ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : الْمَطَرِ وَفِي رِوَايَةِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ : كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي آخِرِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِهَا ، ثُمَّ انْتَشَرَتِ الْفِتَنُ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَبِصِفِّينَ كَانَ بِسَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَالْقِتَالُ بِالنَّهْرَوَانِ كَانَ بِسَبَبِ التَّحْكِيمِ بِصِفِّينَ ، وَكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ إِنَّمَا تَوَلَّدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَنْ شَيْءٍ تَوَلَّدَ عَنْهُ . ثُمَّ إِنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ كَانَ أَشَدَّ أَسْبَابِهِ الطَّعْنُ عَلَى أُمَرَائِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ لَهُمْ ، وَأَوَّلُ مَا نَشَأَ ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِ وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، وَحَسُنَ التَّشْبِيهُ بِالْمَطَرِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ عَمَّهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَنْذَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْ يَتُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ خُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ فَإِذَا فُتِحَ مِنْ رَدْمِهِمْ ذَاكَ الْقَدْرُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلِ الْفَتْحُ يَتَّسِعُ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، مُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ قَالَ : وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْخَوْضِ فِيهَا حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ خَيْرًا مِنْ مُبَاشَرَتِهَا ، وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ خِلَالَ الْبُيُوتِ لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا فَلَا يَخُوضُوا فِيهَا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَالنَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث