بَاب ظُهُورِ الْفِتَنِ
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ : جَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ . وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ . 7065 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مِثْلَهُ ، وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ . 7066 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ - قَالَ : بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ ؛ يَزُولُ فِيهَا الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ) كَذَا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ - وَهِيَ رِوَايَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ : الْقَتْلُ . وَنُسِبَ التَّفْسِيرُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ لِأَبِي مُوسَى ، وَأَصْلُ الْهَرْجِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الِاخْتِلَاطُ ، يُقَالُ : هَرَجَ النَّاسُ اخْتَلَطُوا وَاخْتَلَفُوا ، وَهَرَجَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا كَثُرُوا وَخَلَطُوا ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ نِسْبَةُ تَفْسِيرِ الْهَرْجِ بِالْقَتْلِ لِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِلَّا فَهِيَ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَوَجْهُ الْخَطَأِ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِمَعْنَى الْقَتْلِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ لِكَوْنِ الِاخْتِلَاطِ مَعَ الِاخْتِلَافِ يُفْضِي كَثِيرًا إِلَى الْقَتْلِ وَكَثِيرًا مَا يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْقَتْلِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشِ ، وَكَيْفَ يُدَّعَى عَلَى مِثْلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْوَهْمُ فِي تَفْسِيرِ لَفْظَةٍ لُغَوِيَّةٍ ؟ ! بَلِ الصَّوَابُ مَعَهُ ، وَاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ الْهَرْجَ بِمَعْنَى الْقَتْلِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا لُغَةَ الْحَبَشَةِ وَإِنْ وَرَدَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الِاخْتِلَاطِ وَالِاخْتِلَافِ كَحَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَفَعَهُ : الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ لِلْهَرْجِ مَعَانِيَ أُخْرَى ، وَمَجْمُوعُهَا تِسْعَةٌ : شِدَّةُ الْقَتْلِ ، وَكَثْرَةُ الْقَتْلِ ، وَالِاخْتِلَاطُ ، وَالْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَكَثْرَةُ النِّكَاحِ ، وَكَثْرَةُ الْكَذِبِ ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ ، وَمَا يُرَى فِي النَّوْمِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ، وَعَدَمُ الْإِتْقَانِ لِلشَّيْءِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَصْلُ الْهَرْجِ الْكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ ؛ يَعْنِي حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ : ( وَأَحْسَبُهُ رَفَعَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَوَارِيرِيِّ ، عَنْ غُنْدَرٍ : إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ .