بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا 7070 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا . 7071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَأَوْرَدَ مَعَهُمَا فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أُخْرَى .
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي قَوْلُهُ : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ ) فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ حَمْلُ السِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِقِتَالِهِمْ بِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَخْوِيفِهِمْ وَإِدْخَالِ الرُّعْبِ عَلَيْهِمْ ، وَكَأَنَّهُ كَنَّى بِالْحَمْلِ عَنِ الْمُقَاتَلَةِ أَوِ الْقَتْلِ لِلْمُلَازَمَةِ الْغَالِبَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَمْلِ مَا يُضَادُّ الْوَضْعَ وَيَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْقِتَالِ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَمْلِ حَمْلُهُ لِإِرَادَةِ الْقِتَالِ بِهِ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : عَلَيْنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَمْلُهُ لِلضَّرْبِ بِهِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِ .
قُلْتُ : جَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ : مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَفِي سَنَدِ كُلٍّ مِنْهَا لِينٌ لَكِنَّهَا يَعْضِدُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَنْ رَمَانَا بِالنَّبْلِ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : اللَّيْلِ بَدَلَ : النَّبْلِ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ مِنَّا ) ؛ أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا ، أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُقَاتِلَ دُونَهُ لَا أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ عَلَيْهِ لِإِرَادَةِ قِتَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ ، وَنَظِيرُهُ : مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ .
وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ ، فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمِ بِشَرْطِهِ لَا مُجَرَّدَ حَمْلِ السِّلَاحِ ، وَالْأَوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ فَيَقُولُ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا ، وَيَرَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنْ تَأْوِيلِهِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَنَاوَلُ مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاةَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبُغَاةِ وَعَلَى مَنْ بَدَأَ بِالْقِتَالِ ظَالِمًا .