حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا .

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا . فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ( عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا .

الْحَدِيثَ ) كَذَا أَوْرَدَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَزْهَرَ السَّمَّانِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ آدَمَ ابْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ . وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ ، عَنْ أَزْهَرَ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَوْقُوفًا ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا .

فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَالدَّوْرَقِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي نَجْدِنَا : قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا . قَالَ : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : هُنَاكَ فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ شَكَّ هَلْ قَالَ بِهَا أَوْ مِنْهَا ، وَقَالَ يَخْرُجُ بَدَلَ يَطْلُعُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ فِي الْإِعَادَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ وَلَدِ ابْنِ عَوْنٍ : فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَةُ أَوِ الرَّابِعَةُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : بِهَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَمِنْهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنِ الشَّرِّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ بِالْفِتَنِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَرْنُ الشَّمْسِ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لِلشَّمْسِ قَرْنٌ حَقِيقَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَرْنِ قُوَّةَ الشَّيْطَانِ وَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ ، وَهَذَا أَوْجَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقْرِنُ رَأْسَهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سُجُودُ عَبَدَتِهَا لَهُ .

قِيلَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّمْسِ شَيْطَانٌ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَرْنُ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ يَحْدُثُونَ بَعْدَ فَنَاءِ آخَرِينَ ، وَقَرْنُ الْحَيَّةِ أَنْ يُضْرَبَ الْمَثَلُ فِيمَا لَا يُحْمَدُ مِنَ الْأُمُورِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ ، فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَأَوَّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ وَنَوَاحِيهَا وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا ، وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ ، انْتَهَى وَعُرِفَ بِهَذَا وَهَاءَ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث