حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا ، وَقَالَ : إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ؛ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدٍ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِهِ تَقْوِيَةَ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ لِكَوْنِهِ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو حُصَيْنٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنِ الْحَكَمِ ، شُعْبَةُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ ، عَمَّارًا ، وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَذَكَرَهُ ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ عَمَّارًا كَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ وَكَانَ لَا تَسْتَخْفِهِ الْخُصُومَةُ إِلَى أَنْ يَنْتَقِصَ خَصْمَهُ ، فَإِنَّهُ شَهِدَ لِعَائِشَةَ بِالْفَضْلِ التَّامِّ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحَرْبِ ، انْتَهَى .

وَفِيهِ جَوَازُ ارْتِفَاعِ ذِي الْأَمْرِ فَوْقَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَعْظَمُ سَابِقَةً فِي الْإِسْلَامِ وَفَضْلًا ، لِأَنَّ الْحَسَنَ وَلَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَمِيرُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُمْ عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، فَصَعِدَ الْحَسَنُ أَعْلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فَوْقَ عَمَّارٍ وَإِنْ كَانَ فِي عَمَّارٍ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَقْتَضِي رُجْحَانُهُ فَضْلًا عَنْ مُسَاوَاتِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَمَّارٌ فَعَلَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا مَعَ الْحَسَنِ وَإِكْرَامًا لَهُ مِنْ أَجْلِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ مُطَاوَعَةً لَهُ لَا تَكَبُّرًا عَلَيْهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث