بَاب خُرُوجِ النَّارِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ قال : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَصَدَّقُوا ، فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ، قَالَ مُسَدَّدٌ : ، حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَلِمُسَدَّدٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، عَنْ مُسَدَّدٍ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ ) يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ آدَمَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ .
قَوْلُهُ : ( حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ) أَيِ الْخُزَاعِيَّ . قَوْلُهُ : ( تَصَدَّقُوا ، فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَلْفَاظِهِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ مُسَدَّدٌ هُوَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ كَمَا ذَكَرَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَفِيهِ : وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ بِمِلْءِ كَفِّهِ ذَهَبًا يَلْتَمِسُ مَنْ يَقْبَلُهُ فَلَا يَجِدُ ، وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ ، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ ، فَيَقُولُ : اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرَ مَنْ يَضَعَهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِدُ فَيَرْجِعُ بِهِ ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ .
قُلْتُ : وَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ حَدِيثُ : لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ - وَفِيهِ - وَيَفِيضُ الْمَالُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَدِيٌّ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ أَمَنُ الطُّرُقِ ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى ، وَفَقْدُ مَنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةِ مِنَ الْفُقَرَاءِ . فَذَكَرَ عَدِيٌّ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَقَعَا وَشَاهِدُهُمَا ، وَأَنَّ الثَّالِثَ سَيَقَعُ ، فَكَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ بَعْدَ مَوْتِ عَدِيٍّ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَبَبُهُ بَسْطُ عُمَرَ الْعَدْلَ وَإِيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا ، حَتَّى اسْتَغْنَوْا ، وَأَمَّا فَيْضُ الْمَالِ الَّذِي يَقَعُ فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَبَبُهُ كَثْرَةُ الْمَالِ وَقِلَّةُ النَّاسِ وَاسْتِشْعَارُهُمْ بِقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( حَارِثَةَ ) يَعْنِي ابْنَ وَهْبٍ صَحَابِيَّ هَذَا الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بِالتَّصْغِيرِ . قَوْلُهُ ( لِأُمِّهِ ) هِيَ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ جَرْوَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ - الْخُزَاعِيَّةُ ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : وَكَانَ الْإِسْلَامُ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عُمَرَ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي آخِرِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
الْحَدِيثَ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، وَتَقَدَّمَ لِلْبُخَارَيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِدُونِ الزِّيَادَةِ .