بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ؛ فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَمَاؤُهُ نَارٌ ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبِي ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَنُسِبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ .
قَوْلُهُ : ( ررِبْعِيٍّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ ، وَهُوَ ابْنُ حِرَاشٍ بِمُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَحُذَيْفَةُ هُوَ ابْنُ الْيَمَانِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنَّ مَعَهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ شُعْبَةُ مُخْتَصَرًا ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ : قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، لِحُذَيْفَةَ : أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ) عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ : اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ؛ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالْآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ : فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ سَفِينَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ : مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالْآخَرُ نَارٌ ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا ؛ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا .
قَوْلُهُ : ( فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ ) زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي رِوَايَتِهِ فَلَا تَهْلِكُوا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلِيُغْمِضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبْ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا ، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِلَافِ الْمَرْئِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالُ سَاحِرًا فَيُخَيِّلُ الشَّيْءَ بِصُورَةِ عَكْسِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ بَاطِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي يُسَخِّرُهَا الدَّجَّالُ نَارًا وَبَاطِنَ النَّارِ جَنَّةً ، وَهَذَا الرَّاجِحُ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنِ النِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ بِالْجَنَّةِ وَعَنِ الْمِحْنَةِ وَالنِّقْمَةِ بِالنَّارِ ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِجَنَّتِهِ يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى دُخُولِ نَارِ الْآخِرَةِ وَبِالْعَكْسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمِحْنَةِ وَالْفِتْنَةِ فَيَرَى النَّاظِرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ دَهْشَتِهِ النَّارَ فَيَظُنُّهَا جَنَّةً وَبِالْعَكْسِ .