بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ هُوَ ابْنُ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ . قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ ) هَذَا يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ ، وَمِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَقَعُ مِنَ الْأَمِيرِ مِمَّا يُكْرَهُ ، وَالْوَعِيدُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ .
وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَهُوَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْكُفْرِ إِجْمَاعًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ ، فَمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الثَّوَابُ ، وَمَنْ دَاهَنَ فِعْلَيْهِ الْإِثْمُ ، وَمَنْ عَجَزَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ .