بَاب مَنْ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ
بَاب مَنْ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ 7150 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يسترعيه اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بنصحه لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اسْتُرْعِيَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ ( رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ) أَيْ لَهَا .
قَوْلُهُ : ( أَبُو الْأَشْهَبِ ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ حِبَّانَ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ . قَوْلُهُ ( عَنِ الْحَسَنِ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ . قَوْلُهُ ( أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ) يَعْنِي أمير الْبَصْرَةَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ يَزِيدَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ عُبَيْدِ اللِّهِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ مَعْقِلٍ .
قَوْلُهُ : ( عَادَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ) بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ هُوَ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ . قَوْلُهُ ( فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ) كَانَتْ وَفَاةُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ ( فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ مُسْلِمٌ ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ .
قَوْلُهُ : ( يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ اسْتَرْعَاهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَحُطْهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَكْلَؤُهَا أَوْ يَصُنْهَا وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَالِاسْمُ الْحِيَاطَةُ ، يُقَالُ حَاطَهُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( بِنُصْحِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالنَّصِيحَةِ وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ .
قَوْلُهُ : ( لَمْ يَجِدْ ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ إِلَّا لَمْ يَجِدْ بِزِيَادَةِ إِلَّا ( رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَعَرْفُهَا يُوجَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِدُهَا ، وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ إِلَّا مُقَدَّرَةٌ أَيْ إِلَّا لَمْ يَجِدْ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ مَا مِنْ عَبْدٍ فَعَلَ كَذَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ اسْتِئْنَافٌ كَالْمُفَسِّرِ لَهُ ، أَوْ لَيْسَتْ مَا لِلنَّفْيِ ، وَجَازَتْ زِيَادَةُ مِنْ لِلتَّأْكِيدِ فِي الْإِثْبَاتِ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ إِلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ . قُلْتُ : لَمْ يَقَعِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَوَعَّدِ بِهِمَا فِي طَرِيقٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ ، وَقَوْلُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَدِيثِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَحَفِظَ بَعْضَ مَا لَمْ يَحْفَظْ بَعْضٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ تَصَرَّفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ . وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ قَالَ : أَلَا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَوْلَا أَنِّي مَيِّتٌ مَا حَدَّثْتُكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَخْشَى بَطْشَهُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ بِذَلِكَ بَعْضَ شَرِّهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ : لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ مَا حَدَّثْتُكَ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيرًا أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ غُلَامًا سَفِيهًا يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكًا شَدِيدًا وَفِينَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ : انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ : مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، ثُمَّ قَامَ فَمَا لَبِثَ أَنْ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ لِلصَّحَابِيَّيْنِ .