بَاب الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ، فَأَتَاه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى - فَقَالَ : مَا لِهَذَا ؟ قَالَ : أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ . قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ .
قَوْلُهُ : ( مَحْبُوبٌ ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِلَالٍ ، بَصْرِيٌّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَمَحْبُوبٌ لَقَبٌ لَهُ ، وَهُوَ بِهِ أَشْهَرُ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ في الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَابَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا خَالِدٌ ) هُوَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى .
قَوْلُهُ ( لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) قَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ وَبِذَلِكَ يَتِمُّ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُقِيمُهَا عُمَّالُ الْبِلَادِ إِلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُمْ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَكِيلِ لَا يُطْلِقُ يَدَهُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ ، وَحُكْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ حُكْمُ الْوَصِيِّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيُطْلِقُ يَدَهُ عَلَى النَّظَرِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ . وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُقِيمُهَا إِلَّا أُمَرَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَلَا يُقِيمُهَا عَامِلُ السَّوَادِ وَلَا نَحْوُهُ .
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمِيَاهِ بَلْ تُجْلَبُ إِلَى الْأَمْصَارِ ، وَلَا يُقَامُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ فِي مِصْرَ كُلِّهَا إِلَّا بِالْفُسْطَاطِ ، يَعْنِي لِكَوْنِهَا مَنْزِلَ مُتَوَلِّي مِصْرَ قَالَ : أَوْ يَكْتُبُ إِلَى وَالِي الْفُسْطَاطِ بِذَلِكَ أَيْ يَسْتَأْذِنُهُ . وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ مَنْ فَوَّضَ لَهُ الْوَالِي ذَلِكَ مِنْ عُمَّالِ الْمِيَاهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ نَحْوُهُ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالْحُجَّةُ فِي الْجَوَازِ حَدِيثُ مُعَاذٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ الْمُرْتَدَّ دُونَ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .