بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ
بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ . وَقَالَ عُمَرُ : أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وضربه ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ 7167 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا ، قَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ .
7168 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى . رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجْمِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَنْ خَصَّ جَوَازَ الْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يَقَعُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ نَقْصٌ كَالتَّلْوِيثِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ : أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَضَرَبَهُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ : أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ اضْرِبَاهُ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعْقِلٍ وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ : يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَفِي سَنَدِهِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، وَفِيهِ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ خَدْشٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ يَحْتَاجُ إِلَى قَدْرٍ زَائِدٍ مِنْ حَفْرٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُلَائِمُ الْمَسْجِدَ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ فِيهِ تَرْكُ إِقَامَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُدُودِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ .
قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ) يُرِيدُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا عُقَيْلًا فِي الصَّحَابِيِّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا الْحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْحُدُودِ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ يُونُسَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَوَصَلَهَا وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا هُنَاكَ أَيْضًا ، حَيْثُ قَالَ عَقِبَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : لَمْ يَقُلْ يُونُسُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَجَازَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ الْيَسِيرَةِ ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْحُدُودُ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَقَوْلُ مَنْ نَزَّهَ الْمَسْجِدَ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ فِي النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ انْتَهَى . وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَوَاثِلَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَأَصْلُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ فَقَطْ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحُدُودِ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ : لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَنْ كَرِهَ إِدْخَالَ الْمَيِّتِ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ لَا يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ ؛ إِذْ لَا يُؤْمَنُ خُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الْمَجْلُودِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقَتْلِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ .