بَاب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ
بَاب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ 7208 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي : يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ : وَفِي الثَّانِي . قَوْلُهُ : بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ . قَوْلُهُ : عَنْ سَلَمَةَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَفِيهِ : بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ .
قَوْلُهُ : ( قَدْ بَايَعَتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ وَفِي الثَّانِي ) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فِي الْأُولَى بِالتَّأْنِيثِ قَالَ : وَفِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ السَّاعَةُ أَوِ الطَّائِفَةُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ : فَقُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَيْضًا فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ وَزَادَ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : عَلَى الْمَوْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ : أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ بَيْعَةَ سَلَمَةَ لِعِلْمِهِ بِشُجَاعَتِهِ وَعَنَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَشُهْرَتِهِ بِالثَّبَاتِ ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِتَكْرِيرِ الْمُبَايَعَةِ لِيَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَةُ لَمَّا بَادَرَ إِلَى الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ قَعَدَ قَرِيبًا ، وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ يُبَايِعُونَ إِلَى أَنْ خَفُّوا ، أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ أَنْ يُبَايِعَ لِلتوالي الْمُبَايَعَةُ مَعَهُ ، وَلَا يَقَعُ فِيهَا تَخَلُّلٌ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَبْدَأِ كُلِّ أَمْرٍ أَنْ يَكْثُرَ مَنْ يُبَاشِرُهُ فَيَتَوَالَى ، فَإِذَا تَنَاهَى قَدْ يَقَعُ بَيْنَ مَنْ يَجِيءُ آخِرًا تَخَلُّلٌ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ سَلَمَةَ بِمَا ذُكِرَ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ حَالِ سَلَمَةَ فِي الشُّجَاعَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ بَعْدُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ حَيْثُ اسْتَعَادَ السَّرْحَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَغَارُوا عَلَيْهِ فَاسْتَلَبَ ثِيَابَهُمْ ، وَكَانَ آخِرُ أَمْرِهِ أَنْ أَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ تَفَرَّسَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَبَايَعَهُ مَرَّتَيْنِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْحَرْبِ مَقَامَ رَجُلَيْنِ فَكَانَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِعَادَةَ لَفْظِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَسْخًا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ .