بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا قَالَتْ : وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ : لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ . جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ - أَيِ ابْنِ رَبِيعَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أُخْتُ هِنْدِ بِنْتِ عُقبَةَ - تُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَزْنِيَ ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : بَايِعِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ ، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى هَذَا قَالَتْ : فَنَعَمْ إِذًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَوَائِدُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ وَفِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ زِيَادَةٌ غَيْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا هُنَا مِنْ عِنْدَ الْبَزَّارِ .
قَوْلُهُ : قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا هَذَا الْقَدْرُ أَفْرَدَهُ النَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ لَكِنْ مَا مَسَّ وَقَالَ : يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، وَكَذَا أَفْرَدَهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : مَا مَسَّ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ . ثُمَّ يَقُولُ لَهَا اذْهَبِي إِلَخْ .
قَالَ : وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ مَنْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، مِنَ اقْتِصَارِهِ فِي مُبَايَعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ عَلَى الْكَلَامِ ; وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِحَائِلٍ أَن بِوَاسِطَةٍ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَيُعَكِّرُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنَ التَّقْدِيرِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا ، أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ كَانَتْ أَيْضًا بِالْأَيْدِي فَتُخَالِفُ مَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ ، وَأُجِيبَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْحَائِلِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُشِرْنَ بِأَيْدِيهِنَّ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ بِلَا مُمَاسَّةٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُبَاحٌ سَمَاعُهُ ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَمَنَعُ لَمْسِ بَشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِذَلِكَ .