حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اللَّوْ

حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ ، وَشِعْبَهَا . تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا قَائِلًا : تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ فِي الشُّعَبِ ; يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أَيْضًا بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .

قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ : مَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِالتَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا أَنَّ النُّطْقَ بِلَوْ لَا يُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : مِنَ اللَّوْ فَأَشَارَ إِلَى التَّبْعِيضِ وَوُرُودُهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَلِذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ : وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ دَلَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا عَمِلَ عَلَى أَنَّ لَوْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ عَلَى مَا يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : وَوَجَدْنَا الْعَرَبَ تَذُمُّ اللَّوْ وَتُحَذِّرُ مِنْهُ فَتَقُولُ احْذَرِ اللَّوْ وَإِيَّاكَ وَلَوْ ، يُرِيدُونَ قَوْلَهُ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لَعَمِلْتُهُ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ : أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ أَصَابَكَ لَوْ فَعَلْتُ كَذَا أَيْ لَكَانَ كَذَا . قَالَ السُّبْكِيُّ : وَقَدْ تَأَمَّلْتُ اقْتِرَانَ قَوْلِهِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ بِقَوْلِهِ : وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَوَجَدْتُ الْإِشَارَةَ إِلَى مَحَلِّ لَوِ الْمَذْمُومَةِ ، وَهِيَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ مَا دَامَ فِعْلُ الْخَيْرِ مُمْكِنًا فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ فَقْدِ شَيْءٍ آخَرَ ، فَلَا تَقُولُ : لَوْ أَنَّ كَذَا كَانَ مَوْجُودًا لَفَعَلْتُ كَذَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَاكَ ، بَلْ يَفْعَلُ الْخَيْرَ وَيَحْرِصُ عَلَى عَدَمِ فَوَاتِهِ ، وَالثَّانِي : مَنْ فَاتَهُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِالتَّلَهُّفِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَقَادِيرِ ، وَتَعْجِيلِ تَحَسُّرٍ لَا يُغْنِي شَيْئًا ، وَيَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ اسْتِدْرَاكِ مَا لَعَلَّهُ يُجْدِي ، فَالذَّمُّ رَاجِعٌ فِيمَا يَئُولُ فِي الْحَالِ إِلَى التَّفْرِيطِ ، وَفِيمَا يَئُولُ فِي الْمَاضِي إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقَدْرِ وَهُوَ أَقْبَحُ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَذِبُ فَهُوَ أَقْبَحُ ، مِثْلَ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ : لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ وَقَوْلِهِمْ : لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ وَكَذَا قَوْلُهُمْ : لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ لَوِ الَّتِي مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي لِلرَّبْطِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا ، وَلَا الْمَصْدَرِيَّةُ إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَعَلَّقُهَا مَذْمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَدُّوهُ وَقَعَ خِلَافُهُ ، انْتَهَى . مُلَخَّصًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث