حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ 7273 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا - أَوْ تَرْغَثُونَهَا - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا . قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ) وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَزَادَ : وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَوَامِعِ الْكَلِمِ فِي بَابِ الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ وَفِيهِ تَفْسِيرُهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ .

وَحَاصِلُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْمُوجَزِ الْقَلِيلِ اللَّفْظِ الْكَثِيرِ الْمَعَانِي ، وَجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بُعِثْتُ ، وَالْقُرْآنُ هُوَ الْغَايَةُ فِي إِيجَازِ اللَّفْظِ وَاتِّسَاعِ الْمَعَانِي ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ . قَوْلُهُ : ( فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ ) أَيِ الْمَفَاتِيحُ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِهَا فِي بَابِ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ مِنْ كِتَابِ التَّعْبِيرِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا .

وَقَوْلُهُ : فَذَهَبَ أَيْ مَاتَ . وَقَوْلُهُ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَوْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا فَالْأُولَى بِلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا لَكِنْ بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ ، وَهِيَ مِنَ الرَّغْثِ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ الْعَيْشِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَغَثَ الْجَدْيُ أُمَّهُ : إِذَا ارْتَضَعَ مِنْهَا ، وَأَرْغَثَتْهُ هِيَ : أَرْضَعَتْهُ . وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : رَغُوثٌ .

وَأَمَّا بِاللَّامِ فَقِيلَ : إِنَّهَا لُغَةٌ فِيهَا ، وَقِيلَ : تَصْحِيفٌ ، وَقِيلَ : مَأْخُوذَةٌ مِنَ اللَّغِيثِ - بِوَزْنِ عَظِيمٍ - وَهُوَ الطَّعَامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالْمُرَادُ : يَأْكُلُونَهَا كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَأَمَّا اللَّغْثُ بِاللَّامِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيمَا تَصَفَّحْتُ مِنَ اللُّغَةِ انْتَهَى . وَوَجَدْتُ فِي حَاشِيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ : هُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَعْنَاهُمَا الْأَكْلُ بِالنَّهَمِ ، وَأَفَادَ الشَّيْخُ مُغَلْطَايْ عَنْ كِتَابِ الْمُنْتَهَى لِأَبِي الْمَعَالِي اللُّغَوِيِّ : لَغَثَ طَعَامَهُ وَلَعَثَ بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ أَيِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إِذَا فَرَّقَهُ ، قَالَ : وَالْغَيْثُ مَا يَبْقَى فِي الْكَيْلِ مِنَ الْحَبِّ ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى : وَأَنْتُمْ تَأْخُذُونَ الْمَالَ فَتُفَرِّقُونَهُ بَعْدَ أَنْ تَحُوزُوهُ .

وَاسْتَعَارَ لِلْمَالِ مَا لِلطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ أَهَمُّ مَا يُقْتَنَى لِأَجْلِهِ الْمَالُ ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَأَنْتُمْ تَلْعَقُونَهَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ قَافٍ . قُلْتُ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ اتِّجَاهٍ . وَالثَّالِثَةُ جَاءَتْ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ تَنْتَثِلُونَهَا بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِحَذْفِ الْمُثَنَّاةِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّثْلِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الِاسْتِخْرَاجُ نَثَلَ كِنَانَتَهُ اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ السِّهَامِ ، وَجِرَابَهُ : نَفَضَ مَا فِيهِ ، وَالْبِئْرَ : أَخْرَجَ تُرَابَهَا .

فَمَعْنَى تَنْتَثِلُونَهَا : تَسْتَخْرِجُونَ مَا فِيهَا وَتَتَمَتَّعُونَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ : هَذَا الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : يَعْنِي مَا فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يَشْمَلُ الْغَنَائِمَ وَالْكُنُوزَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ اقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ وَوَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِالْمِيمِ بَدَلَ النُّونِ الْأُولَى وَهُوَ تَحْرِيفٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث