بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ
حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ : أنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ . وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ و عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَتَبَ إِلَيْهِ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَفْرَدَ كَثِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِهِ هُنَا أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمَالِ أَوْ بِالْأَحْكَامِ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ ، لَكِنْ فِيمَا لَيْسَ لِلسَّائِلِ بِهِ احْتِيَاجٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَالثَّانِي فِي الرِّقَاقِ .