حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح . وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي .

فَقَالَ أَنَسٌ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : النَّارُ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ . قَالَ : ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي سَلُونِي ، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا . قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أولى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ .

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالْقِسْمِ الثَّالِثِ وَكَذَا الرَّابِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الرَّابِعِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ ، وَفِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ شُعَيْبٍ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، وَوَقَعَ هُنَا فَأَكْثَرَ الْأَنْصَارُ الْبُكَاءَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَأَكْثَرَ النَّاسُ وَهِيَ الصَّوَابُ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ ، وَوَقَعَ هُنَا فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا وَزَادَ هُنَا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ مُدْخَلِي إِلَخْ ، وَوَقَعَ هُنَا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَمُحَمَّدٌ نَبِيًّا وَوَقَعَ هُنَا فَسَكَتَ حِينَ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَى وَسَقَطَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، قَالَ الْمُبَرِّدُ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ مُعْضِلَةٍ : أَوْلَى لَكَ ، أَيْ كِدْتَ تَهْلِكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث