بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا
بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ، رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 7306 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا ، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . قَالَ عَاصِمٌ : فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ آوَى مُحْدِثًا . قَوْلُهُ : بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الدَّالِ مُثَلَّثَةٌ ، أَيْ أَحْدَثَ الْمَعْصِيَةَ .
قَوْلُهُ ( رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَ عَبْدُ الْوَاحِدِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَ عَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ ، وَقَوْلُهُ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ لَا عَنْ مُوسَى ، قَالَ : وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَوْ شَيْخِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّوَابِ . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ النَّضْرِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ : لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَنَسٍ ، فَإِنْ كَانَ عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَامَ صَوَابٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَالَّذِي سَمَّاهُ النَّضْرُ هُوَ مُسَدَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمٍ فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَهُ عِنْدَهُ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ ، وَبَعْضَهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ عَاصِمٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَقُلْتُ لِلنَّضْرِ : مَا سَمِعْتُ هَذَا ، يَعْنِي الْقَدْرَ الزَّائِدَ مِنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ ، وَأَنَّهُ مُدْرَجٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ ، أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَعَّدٍ بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْإِثْمِ فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْلَ قَوْمٍ وَعَمَلَهُمُ الْتَحَقَ بِهِمْ ، وَلَكِنْ خُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا ؛ لِكَوْنِهَا مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَوْطِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمِنْهَا انْتَشَرَ الدِّينُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيدُ فَضْلٍ عَلَى غَيْرِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : السِّرُّ فِي تَخْصِيصِ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ أَنَّهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ مَوْطِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَارَتْ مَوْضِعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .