بَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ الْجُعَيْدِ : سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ . سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيْدَ . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ذِكْرِ الصَّاعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ : مُدًّ وَثُلُثً وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ مَنْ يَكْتُبُ الْمَنْصُوبَ بِغَيْرِ أَلْفٍ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَوْ يَكُونُ فِي كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ فَيَرْتَفِعُ عَلَى الْخَبَرِ .
وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ قَدْرَ الصَّاعِ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ بَعْدَ الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَاسْتَمَرَّ ، فَلَمَّا زَادَ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الصَّاعِ لَمْ يَتْرُكُوا اعْتِبَارَ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ التَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا ، بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلُوا الصَّاعَ الزَّائِدَ فِي شَيْءٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ زِيدَ فِيهِ زَادَ رِوَايَةَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ، الْجُعَيْدَ ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ عَنْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْجُعَيْدُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ .