بَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ
حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ لِي : انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَأَسَقَانِي سَوِيقًا ، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا ، وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَوْلُهُ : ( بُرَيْدٌ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ) وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَيَانُ سَبَبِ قُدُومِ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبَيَانُ زَمَانِ قُدُومِهِ ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لِأَتَعَلَّمَ مِنْهُ ، فَسَأَلَنِي : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَرَحَّبَ بِي .
قَوْلُهُ : ( انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : مَعِيَ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْإِضَافَةِ ، أَيْ : تَعَالَ مَعِيَ إِلَى مَنْزِلِي ، وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، فَقَالَ : أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ وَتَدْخُلَ فِي بَيْتِي . قَوْلُهُ : ( فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَأَسْقَانِي سَوِيقًا ، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا ) قَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا فَكَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْإِطْعَامَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ : عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً ، لِأَنَّهُ إِمَّا مِنَ الِاكْتِفَاءِ وَإِمَّا مِنَ التَّضْمِينِ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَسْقَاهُ السَّوِيقَ . قَوْلُهُ : ( وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ ) زَادَ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ذِكْرَ الرِّبَا ، وَأَنَّ مَنِ اقْتَرَضَ قَرْضًا فَتَقَاضَاهُ إِذَا حَلَّ فَأَهْدَى لَهُ الْمَدْيُونُ هَدِيَّةً كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الرِّبَا ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ عَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّكَنْدَرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِمَا قُلْتُهُ ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهَا ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا نَحْوُ ذَلِكَ .