بَاب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا
بَاب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا 7393 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ : بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ . تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي ، وأسامة بن حفص . قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا ) .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَقْصُودُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَصْحِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى ؛ فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الِاسْتِعَاذَةُ بِالِاسْمِ كَمَا تَصِحُّ بِالذَّاتِ ، وَأَمَّا شُبْهَةُ الْقَدَرِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَلَى تَعَدُّدِ الْأَسْمَاءِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهَا أَنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّسْمِيَةُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ الْأَسْمَاءِ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ كُلَّهَا فِي التَّبَرُّكِ بِاسْمِ اللَّهِ وَالسُّؤَالِ بِهِ وَالِاسْتِعَاذَةِ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الدَّعَوَاتِ ، وَفِيهِ : بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَضَافَ الْوَضْعَ إِلَى الِاسْمِ ، وَالرَّفْعَ إِلَى الذَّاتِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ الذَّاتُ ، وَبِالذَّاتِ يُسْتَعَانُ فِي الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ لَا بِاللَّفْظِ . قَوْلُهُ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْأُوَيْسِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْأُوَيْسِيَّ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .
قَوْلُهُ : ( فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ) الصَّنِفَةُ : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ طُرَّتُهُ ، وَقِيلَ : طَرَفُهُ ، وَقِيلَ : جَانِبُهُ ، وَقِيلَ : حَاشِيَتُهُ الَّتِي فِيهَا هُدْبُهُ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي طُرَّتَهُ . قُلْتُ : وَتَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ : دَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَعْنَاهَا ، فَالْأَوْلَى هُنَا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ طَرَفُهُ الَّذِي مِنَ الدَّاخِلِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) هَكَذَا زَادَهَا مَالِكٌ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْمَوْصُولَةِ وَالْمُرْسَلَةِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْهُمَا ، وَحَذَفَ الْبُخَارِيُّ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ لِضَعْفِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَالِكٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي جَوَازِ حَذْفِ الضَّعِيفِ ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الثِّقَةِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي الْجَوَازَ لَكِنْ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ فَإِنَّهُ حَذَفَهُ تَارَةً كَمَا هُنَا ، وَأَثْبَتَهُ أُخْرَى لَكِنْ كَنَّى عَنْهُ ابْنَ فُلَانٍ كَمَا مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَذَفَهُ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ لِلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخَرِ .
قَوْلُهُ ( فَاغْفِرْ لَهَا ) تَقَدَّمَ فِي الدَّعَوَاتِ بِلَفْظِ : فَارْحَمْهَا ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْمُخْلِصُ فِي أَوَاخِرِ الْأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِهِ . قَوْلُهُ ( عَقِبَهُ تَابَعَهُ يَحْيَى ) يُرِيدُ ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَ سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ ، وَ زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَ أَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَالْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَلْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ وَصَلَهَا كُلَّهَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ .