حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ، سَمِعْتُ سَالِمًا ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ) ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَشَيْخُهُ سَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمُّ عُمَرَ الْمَذْكُورُ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الشِّمَالِ فِيهِ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا نَافِعُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ بِدُونِهَا ، وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ ، وَثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَفَعَهُ - : الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرٍ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ آدَمُ : اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي ، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ .

وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قَالَ : وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : كَذَا جَاءَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الشِّمَالِ عَلَى يَدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُقَابَلَةِ الْمُتَعَارَفَةِ ، وَفِي حَقِّنَا ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَقَعَ التَّحَرُّزُ عَنْ إِطْلَاقِهَا عَلَى اللَّهِ حَتَّى قَالَ : وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ نَقْصٌ فِي صِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ لِأَنَّ الشِّمَالَ فِي حَقِّنَا أَضْعَفُ مِنَ الْيَمِينِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْيَدِ صِفَةٌ لَيْسَتْ جَارِحَةً ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فَالْمُرَادُ تَعَلُّقُهَا بِالْكَائِنِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا كَالطَّيِّ وَالْأَخْذِ وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالْقَبُولِ وَالشُّحِّ وَالْإِنْفَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَعَلُّقَ الصِّفَةِ بِمُقْتَضَاهَا مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِحَالٍ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ، انْتَهَى .

وَسَيَأْتِي كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ : ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ.. . إِلَخْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَلِكِ النَّاسِ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث