حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ

7434
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، أو هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِلَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا .
7435
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِبْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا .
7436
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، حَدَّثَنَا بَيانُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ تَلَا : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ قَالَ بِالْبَيَاضِ وَالصَّفَاءِ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قَالَ : تَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي وَجْهِ اللَّهِ ، لَفْظُ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ ثُوَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدٌ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، وَلَفْظُهُ : لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَنَعِيمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، عَنْ ثُوَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ثُوَيْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ مُجَاهِدًا غَيْرَ الثَّوْرِيِّ بِالْعَنْعَنَةِ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ ثُوَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ .

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ ثُوَيْرٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : ثُوَيْرٌ لَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ إِلَّا التَّشَيُّعُ . قُلْتُ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِتَوْثِيقِهِ ، بَلْ أَطْبَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الضَّعْفُ عَلَى أَحَادِيثِهِ بَيِّنٌ وَأَقْوَى مَا رَأَيْتُ فِيهِ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيهِ ، وَفِي لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيْدٍ : مَا أَقْرَبَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الصَّهْبَاءِ مَوْقُوفًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا نَظَرًا وَأَخْرَجَ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ آدَمَ عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، . عَنْ عِكْرِمَةَ : انْظُرُوا مَاذَا أَعْطَى اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ النُّورِ فِي عَيْنِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ عِيَانًا - يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ - ثُمَّ قَالَ : لَوْ جُعِلَ نُورُ جَمِيعِ الْخَلْقِ فِي عَيْنَيْ عَبْدٍ ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الشَّمْسِ سِتْرٌ وَاحِدٌ وَدُونُهَا سَبْعُونَ سِتْرًا مَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ، وَنُورُ الشَّمْسِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ ، وَنُورُ الْكُرْسِيِّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ ، وَنُورُ الْعَرْشِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ فِيهِ ضَعْفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِنْكَارَ الرُّؤْيَةِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِالْحَمْلِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : نَاظِرَةٌ تَنْظُرُ الثَّوَابَ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ نَحْوَهُ ، وَأَوْرَدَ الطَّبَرِيُّ الِاخْتِلَافَ ، فَقَالَ : الْأَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ وَهُوَ ثُبُوتُ الرُّؤْيَةِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ ، وَبَالَغَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي رَدِّ الَّذِي نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ هُوَ شُذُوذٌ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَمَسَّكُوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ ، وَفِيهِ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ .

قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهِ رُؤْيَتُهُ فِي الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ خَاصَّةٌ بِهَا ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ لَمَا أَبْعَدَ ، وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ كَالسَّالِمِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ فِي الْخَبَرِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَرَوْنَ اللَّهَ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عُمُومِ اللِّقَاءِ وَالْخِطَابِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَرَاهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : أَلَا تَرُدُّونَ ، وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ ، وَفِيهِمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَرَوْنَهُ لَمَّا يَنْصِبُ الْجِسْرَ وَيَتْبَعُونَهُ ، وَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ نُورَهُ ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ : إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ أَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَهُوَ احْتِجَاجٌ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ، ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجْبِ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَجْبَ يَقَعُ عِنْدَ إِطْفَاءِ النُّورِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِمَّنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِمْ أَنْ تَعُمَّهُمُ الرُّؤْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ ، فَيُنْعِمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِرُؤْيَتِهِ دُونَ الْمُنَافِقِينَ كَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ السُّجُودِ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ لَفْظَ : نَاضِرَةٌ : الْأَوَّلُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ مِنَ النَّضْرَةِ بِمَعْنَى السُّرُورِ ، وَلَفْظُ : نَاظِرَةٌ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ يَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : نَظَرُ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَنَظَرُ الِانْتِظَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً وَنَظَرُ التَّعَطُّفِ وَالرَّحْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ ، وَنَظَرُ الرُّؤْيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ غَيْرُ مُرَادَةٌ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَلِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ اسْتِدْلَالٍ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ تَنْغِيصًا وَتَكْدِيرًا ، وَالْآيَةُ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الِامْتِنَانِ وَالْبِشَارَةِ ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا خَطَرَ لَهُمْ أَتَوْا بِهِ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَتَعَطَّفُ عَلَى خَالِقِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نَظَرُ الرُّؤْيَةِ ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ إِذَا ذُكِرَ مَعَ الْوَجْهِ انْصَرَفَ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْوَجْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَدَّى بِإِلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نَاظِرَةٌ هُنَا بِمَعْنَى رَائِيَةٌ انْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعْنَى نَاظِرَةٌ إِلَى ثَوَابِ رَبِّهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَأَيَّدَ مَنْطُوقَ الْآيَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي حَقِّ الْكَافِرِينَ أَنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، وَقَيَّدَهَا بِالْقِيَامَةِ فِي الْآيَتَيْنِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ يَقُولُ قَوْمٌ : إِلَى ثَوَابِهِ ، فَقَالَ : كَذَبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يَصِحُّ أَنْ يُرَى ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَصِفَاتُ الْخَالِقِ لَا تُقَاسُ عَلَى صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَأَدِلَّةُ السَّمْعِ طَافِحَةٌ بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَمُنِعَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنَّ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَأَبْصَارَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَاقِيَةٌ جَيِّدٌ ، وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَنْ ثَبَتَ وُقُوعُهُ لَهُ ، وَمَنَعَ جُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ مِنَ الرُّؤْيَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَرْئِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْجِهَةِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَرَى عِبَادَهُ ، فَهُوَ رَاءٍ لَا مِنْ جِهَةٍ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ فِي مَعْنَاهَا ، فَقَالَ قَوْمٌ : يَحْصُلُ لِلرَّائِي الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَرْئِيَّاتِ ، وَهُوَ عَلَى وَفْقِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ إِلَّا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْجِهَةِ وَالْكَيْفِيَّةِ ، وَذَلِكَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْعِلْمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا حُصُولُ حَالَةٍ فِي الْإِنْسَانِ نِسْبَتُهَا إِلَى ذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ نِسْبَةَ الْإِبْصَارِ إِلَى الْمَرْئِيَّاتِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِ لِلَّهِ نَوْعُ كَشْفٍ وَعِلْمٍ ، إِلَّا أَنَّهُ أَتَمُّ وَأَوْضَحُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَتُعُقِّبَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا اخْتِصَاصَ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَتَفَاوَتُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا فَقِيهًا ، أَيْ : عَلِمْتُهُ ، فَإِنْ قُلْتَ : رَأَيْتُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ إِلَّا رُؤْيَةُ الْبَصَرِ ، وَيَزِيدُهُ تَحْقِيقًا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الرُّؤْيَةِ بِالْعِيَانِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ إِلَى جَوَازِ رُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ وَمَنَعَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ ، وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُوجِبُ كَوْنَ الْمَرْئِيِّ مُحْدَثًا وَحَالًّا فِي مَكَانٍ ، وَأَوَّلُوا قَوْلَهُ نَاظِرَةٌ بِمُنْتَظِرَةٍ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِإِلَى ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ : وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ فَاسِدٌ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْجُودٌ ، وَالرُّؤْيَةُ فِي تَعَلُّقِهَا بِالْمَرْئِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ فِي تَعَلُّقِهِ بِالْمَعْلُومِ ، فَإِذَا كَانَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِالْمَعْلُومِ لَا يُوجِبُ حُدُوثَهُ فَكَذَلِكَ الْمَرْئِيُّ .

قَالَ : وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى : لَنْ تَرَانِي وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا جَمْعًا بَيْنَ دَلِيلَيِ الْآيَتَيْنِ ، وَبِأَنَّ نَفْيَ الْإِدْرَاكِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الرُّؤْيَةِ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ بِحَقِيقَتِهِ ، وَعَنِ الثَّانِي : الْمُرَادُ : لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا جَمْعًا أَيْضًا ؛ وَلِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي إِحَالَتَهُ مَعَ مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ ، وَقَدْ تَلَقَّاهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حَتَّى حَدَثَ مَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ وَخَالَفَ السَّلَفَ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اشْتَرَطَ النُّفَاةُ فِي الرُّؤْيَةِ شُرُوطًا عَقْلِيَّةً كَالْبِنْيَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالْمُقَابَلَةِ وَاتِّصَالِ الْأَشِعَّةِ وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ كَالْبُعْدِ وَالْحَجْبِ فِي خَبْطٍ لَهُمْ وَتَحَكُّمٍ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَشْتَرِطُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سِوَى وُجُودِ الْمَرْئِيِّ ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ إِدْرَاكٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلرَّائِي فَيَرَى الْمَرْئِيَّ ، وَتَقْتَرِنُ بِهَا أَحْوَالٌ يَجُوزُ تَبَدُّلُهَا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ جَرِيرٍ ذَكَرَهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ .

قَوْلُهُ : ( خَالِدٌ أَوْ هُشَيْمٌ ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي بِالشَّكِّ ، وَفِي أُخْرَى بِالْوَاوِ وَكَذَا لِلْبَاقِينَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ قَيْسٍ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَنُسِبَ فِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا .

قَوْلُهُ : ( عَنْ جَرِيرٍ ) فِي رِوَايَةِ مَرْوَانَ الْمَذْكُورَةِ : وَسَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِي رِوَايَةِ بَيَانٍ فِي الْبَابِ عَنْ قَيْسٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ . قَوْلُهُ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ق : كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( لَيْلَةَ الْبَدْرِ ) فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَيَانٍ الْمَذْكُورَةِ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُمْ صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ جَلَسُوا عِنْدَهُ .

قَوْلُهُ ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبِي أُسَامَةَ ، وَوَكِيعٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي شِهَابٍ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا ، هَكَذَا اقْتَصَرَ أَبُو شِهَابٍ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْحَدِيثِ لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فِي أَوَّلِهِ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَقَالَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ كَالْأَكْثَرِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَلَدِيِّ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ مُطَوَّلًا ، وَاسْمُ أَبِي شِهَابٍ هَذَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ الْحَنَّاطُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وَاسْمُ الرَّاوِي عَنْهُ عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ كَانَ خَيَّاطًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : تَفَرَّدَ أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِقَوْلِهِ : عِيَانًا ، وَهُوَ حَافِظٌ مُتْقِنٌ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَارُوقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَسَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ : أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ نَفْسًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَالْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( لَا تُضَامُونَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلْأَكْثَرِ ، وَفِيهِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ الصِّرَاطِ جِسْرُ جَهَنَّمَ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا الطَّيِّبِ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيَّ يَقُولُ فِي إِمْلَائِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ ، مَعْنَاهُ : لَا تَجْتَمِعُونَ لِرُؤْيَتِهِ فِي جِهَةٍ ، وَلَا يُضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَمَعْنَاهُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَذَلِكَ وَالْأَصْلُ لَا تَتَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ بِاجْتِمَاعٍ فِي جِهَةٍ وَبِالتَّخْفِيفِ مِنَ الضَّيْمِ ، وَمَعْنَاهُ : لَا تُظْلَمُونَ فِيهِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِكُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ فِي جِهَاتِكُمْ كُلِّهَا وَهُوَ مُتَعَالٍي عَنِ الْجِهَةِ وَالتَّشْبِيهِ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ لِلرُّؤْيَةِ دُونَ تَشْبِيهِ الْمَرْئِيِّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث