بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَسْأَلُوهُ ، فسألوه عَنْ الرُّوحِ ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ﴾فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ وَيَحْيَى شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَعَلِمْتُ فَقِيلَ أَطْلَقَ الْعِلْمَ وَأَرَادَ الظَّنَّ ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ، وَقِيلَ ظَنَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَحَقَّقَ آخِرًا ، فَإِطْلَاقُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا رَآهُ ، وَإِطْلَاقُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ آخِرِ الْحَالِ .