المؤلف: أبو الفضل شهاب الدين بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)
عدد الأحاديث: 8٬520
وصف الكتاب ومنهجه أما عن منهجه - رحمه الله - في شرحه، فقد ذكر ذلك في مقدّمته التي سمّاها: ( هدي السَّاري )، ولتوضيح منهج الحافظ - رحمه الله - رأيت أن أذكر مقدمته هذه، وأعقّب كلّ فقرة من فقراتها بمثال أو أكثر موضّحاً ومبيِّناً طريقته - رحمه الله ثم أذكر فوائد زوائد تتعلّق بموضوعنا، والله أسأل التوفيق والسّداد، ومنه أستمدّ العون والمدد. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -: 1. وقد استخرتُ الله تعالى في أن أضمَّ إليه نبذاً شارحةً لفوائده موضّحةً لمقاصده كاشفةً عن مغزاهُ في تقييدِ أوابدهِ واقتناص شواردهِ. 2. وأقدِّم بين يدي ذلك كلّه مقدمة في تبيين قواعده وتزيين فرائده، جامعةً وجيزةً دون الإسهاب وفوقَ القصورِ سهلةَ المأخذِ تفتح المستغلقَ وتذلِّل الصِّعاب، وتشرح الصدور. 3. وينحصر القول فيها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول: الأول: في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب. الثاني: في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه، والكلام على تحقيق شروطه وتقرير كونه من أصحّ الكتب المصنفة في الحديث النبوي ويلتحق به الكلام على تراجمه البديعة المنال المنيعة المثال التي انفردَ بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه. قال الحافظ ابن حجر عن تراجم الإمام البخاري: ( وهذا الموضع هو معظم ما يُشكل من تراجم هذا الكتاب، ولهذا اشتهر من قول جمعٍ من الفضلاء: فقه البخاري في تراجمه ). وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثاً على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه وكثيراً ما يُترجم بأمر ظاهره قليل الجدوى، لكنه إذا حقَّقه المتأمّل أجدى. الثالث: في بيان الحكمة في تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة إعادته للحديث وتكراره. الرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلَّقة والآثار الموقوفة، مع أنها تباين أصل موضوع الكتاب وألحقت فيه سياق الأحاديث المرفوعة المعلقة. الخامس: في ضبط الغريبِ الواقع في متونه مرتباً له على حروف المعجم، بألخص عبارة وأخلص إشارة، لتسهل مراجعته ويخفّ تكراره. السادس: في ضبط الأسماء المشكلة التي فيه، وكذا الكنى، والأنساب، وهي على قسمين: الأول: المؤتلفة والمختلفة الواقعة فيه؛ حيث تدخلُ تحت ضابط كلِّي لتسهل مراجعتها ويخفّ تكرارها، وما عدا ذلك فيُذكَر في الأصل. الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد، والجواب عنها حديثاً حديثاً، وإيضاح أنه ليس فيها ما يخلّ بشرطه الذي حققناه. التاسع: في سياق أسماء جميع مَن طُعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف، والجواب عن ذلك الطعن بطريق الإنصاف والعدل، والاعتذار عن المصنف في التخريج لبعضهم ممّن يقوى جانب القدح فيه، إمّا لكونه تجنَّب ما طعن فيه بسببه. وإمَّا لكونه أخرج ما وافقه عليه مَن هو أقوى منه. وإمّا لغير ذلك من الأسباب. ثم ذكر فصلاً في تمييز أسباب الطعن في المذكورين، وهو على قسمين: القسم الأول: من ضعِّفَ بسبب الاعتقاد . وسياق أسمائهم على حروف المعجم. القسم الثاني: فيمن ضعِّف بأمر مردود: كالتحامل، أو التعنّت، أو عدم الاعتماد على المضعِّف العاشر: في سياق فهرسة كتابه المذكور باباً باباً، وعدَّة ما في كلّ باب مِنَ الحديث، ومنه تظهر عدة أحاديثه بالمكرَّر؛ أوردته تبعاً لشيخ الإسلام أبي زكريّا النوويّ - رضي الله عنه - تبرّكاً به ثمّ أضفتُ إليه مناسبة ذلك مما استفدتهُ من شيخ الإسلام أبي حفص البُلقيني - رضي الله عنه ثمّ أردفته بسياق أسماء الصّحابة الذين اشتمَلَ عليهِم كتابه مرتباً لهم على الحروف، وعدّ ما لكلّ واحدٍ منهم عندَه من الحديث؛ ومنه يظهر تحرير ما اشتمل عليه كتابه مِن غير تكرير ثمّ ختمتُ هذه المقدمة بترجمة كاشفةٍ عن خصائصه ومناقبه، جامعةً لمآثره ومناقبه، ليكون ذكره واسطة عِقد نظامِها وسرّة مسكِ ختامِها. فإذا تحرّرت هذه الفصول وتقرّرت هذه الأصول: - افتتحتُ شرح الكتاب مستعيناً بالفتّاح الوهّاب، فأسوق - إن شاء الله - الباب وحديثه أولاً ثمّ أذكرُ وجهَ المناسبة بينهما إن كانت خفيةً وتصريحِ مدلسٍ بسماعٍ ومتابعةِ سامعٍ من شيخٍ اختلطَ قبل ذلكَ منتزعاً كلَّ ذلك من أمّهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد - بشرط الصِّحة أو الحُسن فيما أُوردُه من ذلك وثالثاً: أَصِلُ ما انقطعَ من معلقاته وموقوفاته، وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد الفرائد ورابعاً: أضبطُ ما يُشكل من جميعِ ما تقدّم أسماءً وأوصافاً مع إيضاح معاني الألفاظ اللغويّة والتنبيهِ على النّكت البيانيّة، ونحو ذلك وخامساً: أُوردُ ما استفدتهُ من كلام الأئمّة مما استنبطوه من ذلك الخبر منَ الأحكام الفقهيّة، والمواعظ الزهديّة، والآداب المرعيّة. مقتصراً على الرّاجح من ذلك متحريّاً لِلواضح دون المستغلِق في تلك المسالِك. كلّه بعد السلام ( مع الاعتناءِ بالجمع بين ما ظاهرهُ التعارضُ مع غيره والتنصيص على المنسوخ بناسخهِ. والعامِّ بمخصِّصهِ. والمطلق بمقيِّدِه. والمجمَل بمبيِّنِهِ. والظاهر بمؤوّله والإشارة إلى نُكتٍ من القواعد الأصوليّة ونُبَذٍ من فوائد العربيَّة ونُخَبٍ من الخلافيّات المذهبيّة، بحسبِ ما اتصل بيْ من كلام الأئمّة، واتَّسع له فهمي من المقاصد المهمَّة وأُراعيْ هذا الأسلوب - إن شاء الله تعالى - في كلِّ بابٍ فإن تكرَّر المتن في بابٍ بعينِهِ غير بابٍ تقدَّمَ نبهتُ على حِكمَة التكرّار من غيرِ إعادةٍ له - إلا أنْ يتغايَرَ لفظهُ أو معناهُ فأنبِّهُ على الموضع المغايرِ خاصّةً فإن تكرّر في باب آخرَ اقتصرتُ فيما بعدَ الأوّلِ على المناسبةِ، شارحاً لما لم يتقدّم له ذكرٌ، منبِّهاً على الموضع الذي تقدَّم بسطُ القولِ فيهِ. كقوله: ) قوله: باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى( ذكرَ فيه حديث عمر بلفظ: ) العمل بالنية ، وإنما لامرئ ما نوى( وقد تقدَّم شرحه مستوفى في أول الكتاب ) فإن كانت الدّلالة لا تظهرُ في الباب المقدّم إلا على بُعدٍ؛ غيَّرتُ هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأوّل على المناسبةِ، وفي الثاني على سياق الأساليبِ المتعاقبةِ، مُراعياً في جميعِهَا مصلحةَ الاختصارِ دونَ الهذْرِ والإكثارِ. كما يمكننا أن نلحظ من منهجه التالي: 1- أنه مشى في شرحه على ترتيب المؤلّف. 2. غالباً ما يبدأ شرح الحديث بذكر اختلاف روايات البخاري، وكذلك يفعل في الأبواب. 3. يجمع الحافظ طرق الحديث في أول موضع يرد فيه، أو في الموضع اللائق به، ثم يشرحه باختلاف ألفاظه. 4. يشرح الكلمات ويضبطها بالشكل. ويأتي بفوائد لغوية. 5. وقد يبدأ بذكر المناسبة بين الأبواب والكتب، تقديماً وتأخيراً. 6. فإن بدأ بشرح كتاب من الكتب، فغالباً ما يبدأ بضبط عنوان الكتاب: كـ: الجمعة، الصيام، السّلَم ومعناه. فإذا كانت فائدة تتعلّق به ذكرها. 7. وأما ما يتعلّق بالأسانيد، والتراجم: فإنه يبيّن أسماء الرّواة، وكناهُم، وقد يأتي بفوائد زوائد تتعلّق بهم.
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة