---
title: 'حديث: [321] 192 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا… | المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/356218'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/356218'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 356218
book_id: 35
book_slug: 'b-35'
---
# حديث: [321] 192 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا… | المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

## نص الحديث

> [321] 192 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ أَرْبَعَةٌ ، فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا . قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ : ( الْجَحْدَرِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ، ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ : جَحْدَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى ( غُبَرَ ) جَدِّ الْقَبِيلَةِ ، تَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانُهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( فَيُلْهَمُونَ ) مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ مُتَقَارِبٌ ، فَمَعْنَى الْأُولَى : أَنَّهُمْ يَعْتَنُونَ بِسُؤَالِ الشَّفَاعَةِ وَزَوَالِ الْكَرْبِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْهِمهُمْ سُؤَالَ ذَلِكَ ، وَالْإِلْهَامُ أَنْ يُلْقِيَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّفْسِ أَمْرًا يُحْمَلُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ أَوْ تَرْكِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ ( أَنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ وَنُوحًا وَبَاقِيَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَيَطْلُبُونَ شَفَاعَتَهُمْ فَيَقُولُونَ : لَسْنَا هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُرُونَ خَطَايَاهُمْ إِلَى آخِرِهِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهِمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْمَعَاصِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ لَخَصَّ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَقَاصِدَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : لَا خِلَافَ أَنَّ الْكُفْرَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ لَيْسَ بِجَائِزٍ ، بَلْ هُمْ مَعْصُومُونَ مِنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعَقْلِ أَوِ الشَّرْعِ ؟ فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَمَنْ مَعَهُ : ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مُقْتَضَى دَلِيلِ الْمُعْجِزَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ : ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْإِجْمَاعِ ، وَذَهَبَتِ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْعَقْلِ ، وكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِبْلَاغَ فِي الْقَوْلِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِبْلَاغَ فِي الْفِعْلِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْعِصْمَةِ فِيهِ رَأْسًا ، وَأَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيثَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْمُظَفَّرِ الْإِسْفَرَايِنِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشَايِخِ الْمُتَصَوِّفَةِ ، وَذَهَبَ مُعْظَمُ الْمُحَقِّقِينَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَوُقُوعِهِ مِنْهُمْ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَنْبِيهِهِمْ عَلَيْهِ وَذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ إِمَّا فِي الْحِينِ عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَإِمَّا قَبْلَ وَفَاتِهِمْ - عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ - لِيَسُنُّوا حُكْمَ ذَلِكَ ، وَيُبَيِّنُوهُ قَبْلَ انْخِرَامِ مُدَّتِهِمْ ، وَلِيَصِحَّ تَبْلِيغُهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الصَّغَائِرِ الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِهَا ، وَتَحُطُّ مَنْزِلَتَهُ ، وَتُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِ غَيْرِهَا مِنَ الصَّغَائِرِ مِنْهُمْ ؛ فَذَهَبَ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى جَوَازِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالنَّظَرِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتنَا إِلَى عِصْمَتِهِمْ مِنَ الصَّغَائِرِ كَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَأَنَّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ يَجِلُّ عَنْ مُوَاقَعهَا ، وَعَنْ مُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَمْدًا ، وَتَكَلَّمُوا عَلَى الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ، وَتَأَوَّلُوهَا ، وَأَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى تَأْوِيلٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ مِنْ إِذْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَشْيَاءَ أَشْفَقُوا مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا ، وَأَشْيَاءَ مِنْهُمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ الْحَقُّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْنَا الِاقْتِدَاءُ بِأَفْعَالِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ وَكَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، وَلَا خِلَافَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ : هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ أَوِ التَّفْرِيقِ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْقُرَبِ أَوْ غَيْرِهَا ؟ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِنَا ( الشِّفَاءُ ) وَبَلَغْنَا فِيهِ الْمَبْلَغَ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَى الظَّوَاهِرِ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَلَا يَهُولُكَ أَنْ نَسَبَ قَوْمٌ هَذَا الْمَذْهَبَ إِلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَطَوَائِفَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ ؛ إِذْ مَنْزِعُهُمْ فِيهِ مَنْزِعٌ آخَرُ مِنَ التَّكْفِيرِ بِالصَّغَائِرِ ، وَنَحْنُ نَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ . وَانْظُرْ هَذِهِ الْخَطَايَا الَّتِي ذُكِرَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَكْلِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الشَّجَرَةِ نَاسِيًا ، وَمِنْ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ ، وَقَتْلِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَافِرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ ، وَمُدَافَعَةِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُفَّارَ بِقَوْلٍ عَرَّضَ بِهِ هُوَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ صَادِقٍ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ لَيْسَتْ بِذُنُوبٍ ، لَكِنَّهُمْ أَشْفَقُوا مِنْهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَتَبَ عَلَى بَعْضِهِمْ فِيهَا لِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فِي آدَمَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ) هُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ التَّشْرِيفِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَسْتَ هُنَاكُمْ ) مَعْنَاهُ لَسْتَ أَهْلًا لِذَلِكَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ : قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ إِدْرِيسَ جَدُّ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّ إِدْرِيسَ أُرْسِلَ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ النَّسَّابِينَ : إنَّهُ قَبْلَ نُوحٍ لِإِخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ آدَمَ أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ رَسُولٍ بُعِثَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ جَازَ مَا قَالُوهُ ، وَصَحَّ أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ إِدْرِيسَ كَانَ نَبِيًّا غَيْرَ مُرْسَلٍ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ إِلْيَاسُ ، وإنَّهُ كَانَ نَبِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ . قَالَ الْقَاضِي : وَبِمِثْلِ هَذَا يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ بِآدَمَ وَشِيثَ وَرِسَالَتِهِمَا إِلَى مَنْ مَعَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ ؛ فَإِنَّ آدَمَ إِنَّمَا أُرْسِلَ لِبَنِيهِ وَلَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا ، بَلْ أُمِرَ بِتَعْلِيمِهِمُ الْإِيمَانَ وَطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ خَلَفَهُ شِيثٌ بَعْدَهُ فِيهِمْ بِخِلَافِ رِسَالَةِ نُوحٍ إِلَى كُفَّارِ أَهْلِ الْأَرْضِ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بَطَّالٍ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ آدَمَ لَيْسَ بِرَسُولٍ ، لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الطَّوِيلُ يَنُصُّ عَلَى أَنَّ آدَمَ وَإِدْرِيسَ رَسُولَانِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أَصْلُ الْخَلَّةِ الِاخْتِصَاصُ وَالِاسْتِصْفَاءُ ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا الِانْقِطَاعُ إِلَى مَنْ خَالَلْتَ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ ، فَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَرَ حَاجَتَهُ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَقِيلَ : ( الْخَلَّةُ ) صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ الَّتِي تُوجِبُ تَخَلُّلَ الْأَسْرَارِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : الْمَحَبَّةُ وَالْألْطَافُ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَلِيلُ : مَعْنَاهُ الْمُحِبُّ الْكَامِلُ الْمَحَبَّةِ ، وَالْمَحْبُوبُ : الْمُوَفِّي بِحَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ ، اللَّذَانِ لَيْسَ فِي حُبِّهِمَا نَقْصٌ وَلَا خَلَلٌ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الِاخْتِيَارُ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلِيلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُ تَعَالَى خَلِيلُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْخَلَّةِ الَّتِي هِيَ الْحَاجَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكُمْ ، أَوْ لَسْتُ لَهَا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا يَقُولُونَهُ تَوَاضُعًا وَإِكْبَارًا لِمَا يَسْأَلُونَهُ . قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ إِشَارَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ وَهَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبَهَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَيَّنًا وَتَكُونُ إِحَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ عَلَى تَدْرِيجِ الشَّفَاعَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَفِيهِ تَقْدِيمُ ذَوِي الْأَسْنَانِ وَالْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَهَا بَالٌ ، قَالَ : وَأَمَّا مُبَادَرَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ إِجَابَتَهُ لِدَعْوَتِهِمْ فَلِتَحَقُّقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذِهِ الْكَرَامَةَ وَالْمَقَامَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْهَمَهُمْ سُؤَالَ آدَمَ وَمَنْ بَعْدَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَلَمْ يُلْهَمُوا سُؤَالَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِظْهَارُ فَضِيلَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَإِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوهُ ابْتِدَاءً لَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ غَيْرَهُ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا وَيُحَصِّلُهُ ، وَأَمَّا إِذَا سَأَلُوا غَيْرَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْفِيَائِهِ فَامْتَنَعُوا ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَجَابَ وَحَصَلَ غَرَضُهُمْ ; فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي ارْتِفَاعِ الْمَنْزِلَةِ وَكَمَالِ الْقُرْبِ وَعَظِيمِ الْإِدْلَالِ وَالْأُنْسِ . وَفِيهِ تَفْضِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الرُّسُلِ وَالْآدَمِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ ; فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا ) هَذَا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى حَقِيقَةً كَلَامًا سَمِعَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَلِهَذَا أُكِّدَ بِالْمَصْدَرِ ، وَالْكَلَامُ صِفَةٌ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُ كَلَامَ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ فِي عِيسَى : ( رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَاهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ائْتُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدًا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ . قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُتَقَدِّمُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ عِصْمَتُكَ بَعْدَهَا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ ذُنُوبُ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ الْغُفْرَانَ لِبَعْضِهِمْ أَوْ سَلَامَتَهُمْ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ مَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَهْوٍ وَتَأْوِيلٍ حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الْقُشَيْرِيُّ ، وَقِيلَ : مَا تَقَدَّمَ لِأَبِيكَ آدَمَ ، وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِذَنْبٍ لَوْ كَانَ . وَقِيلَ : هُوَ تَنْزِيهٌ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَيُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا ، وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي ادَّخَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَبْعَثَهُ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ابْتِدَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ سُجُودِهِ وَحَمْدِهِ وَالْإِذْنِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ بِقَوْلِهِ : ( أُمَّتِي أُمَّتِي ) ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بَعْدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ ، قَالَ : ( فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُومُ ، وَيُؤْذَنُ لَهُ ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَيَمُرُّ كَالْبَرْقِ ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَبِهَذَا يَتَّصِلُ الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ الْإِرَاحَةُ مِنَ الْمَوْقِفِ ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْعِبَادِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ فِي أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمُذْنِبِينَ ، وَحَلَّتِ الشَّفَاعَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، وَجَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الرُّؤْيَةِ وَحَشْرِ النَّاسِ اتِّبَاعُ كُلِّ أَمَةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ، ثُمَّ تَمْيِيزُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، ثُمَّ حُلُولُ الشَّفَاعَةِ وَوَضْعُ الصِّرَاطِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمْرَ بِاتِّبَاعِ الْأُمَمِ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هُوَ أَوَّلُ الْفَصْلِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ الَّتِي ذَكَرَ حُلُولَهَا هِيَ الشَّفَاعَةُ فِي الْمُذْنِبِينَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَأَنَّهَا لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِغَيْرِهِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا الشَّفَاعَةَ فِيمَنْ دَخَلَ النَّارَ ، وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ مُتُونُ الْحَدِيثِ ، وَتَتَرَتَّبَ مَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ) أَيْ : وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ . وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَوْلَهُ : ( أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ) هُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ الرَّاوِي ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَاهُ مَنْ أَخْبَرَ الْقُرْآنُ أَنَّهُ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ، وَهُمُ الْكُفَّارُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثُمَّ آتِيهِ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ) مَعْنَى : ( آتِيهِ ) أَيْ : أَعُودُ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي قُمْتُ فِيهِ أَوَّلًا وَسَأَلْتُ ، وَهُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مُسْلِمٌ : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) قَالَ مُسْلِمٌ : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) قَالَ مُسْلِمٌ : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ) قَالَ مُسْلِمٌ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ ) يَعْنِي عَنْ أَنَسٍ ، هَذِهِ الْأَسَانِيدُ رِجَالُهَا كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ ، وَهَذَا الِاتِّفَاقُ فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ ، وَنِهَايَةٍ مِنَ النُّدُورِ ، أَعْنِي اتِّفَاقَ خَمْسَةِ أَسَانِيدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مُتَوَالِيَةٍ جَمِيعُهُمْ بَصْرِيُّونَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَهُ . فَأَمَّا ( ابْنُ أَبَى عَدِيٍّ ) فَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ . وَأَمَّا ( سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ) فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهَا ، وَأَنَّ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ( أَدَبُ الْكَاتِبِ ) : الصَّوَابُ ( ابْنُ أَبِي الْعَرُوبَةِ ) بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ ، وَاسْمُ أَبِي عَرُوبَةَ ( مِهْرَانُ ) ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ مِمَّنِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَأَنَّ الْمُخْتَلِطَ لَا يُحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ ، وَشَكَكْنَا هَلْ رَوَاهُ فِي الِاخْتِلَاطِ أَمْ فِي الصِّحَّةِ ؟ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُخْتَلِطِينَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عُرِفَ أَنَّهُ رَوَاهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/356218

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
