[37] - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ ، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ؛ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي ، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ : وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ؟ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ ) هُمَا بِمَعْنَى : أَطْرُدُ وَأَمْنَعُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ ( فَيُجِيبُنِي ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْجَوَابِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، إِلَّا ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رُوَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ ( فَيَجِيئُنِي ) بِالْهَمْزِ مِنَ الْمَجِيءِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَالثَّانِي وَجْهٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا ) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُرْتَدُّونَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُحْشَرُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فَيُنَادِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسِّيمَا الَّتِي عَلَيْهِمْ ، فَيُقَالُ : لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّا وُعِدْتَ بِهِمْ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، أَيْ : لَمْ يَمُوتُوا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ إِسْلَامِهِمْ ، وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ارْتَدَّ بَعْدَهُ ، فَيُنَادِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سِيمَا الْوُضُوءِ ؛ لَمَا كَانَ يَعْرِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ مِنْ إِسْلَامِهِمْ ، فَيُقَالُ : ارْتَدُّوا بَعْدَكَ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَصْحَابُ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَأَصْحَابِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا بِبِدْعَتِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَقطعُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُذَادُونَ بِالنَّارِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُذَادُوا عُقُوبَةً لَهُمْ ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَذَابٍ . قَالَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ : وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ غُرَّةٌ وَتَحْجِيلٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانُوا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَهُ لَكِنْ عَرَفَهُمْ بِالسِّيمَا . وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَطَمْسِ الْحَقِّ وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ ، قَالَ : وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ عَنُوا بِهَذَا الْخَبَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/356295
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة