160 - 1151 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةً قَالَ : إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ . وأما الْحَدِيثُ الثاني ففِيهِ نَهْيُ الصَّائِمِ عَنِ الرَّفَثِ ، وَهُوَ السُّخْفُ وَفَاحِشُ الْكَلَامِ ، يُقَالُ : ( رَفَثَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ، ( يَرْفُثُ ) بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَ ( رَفِثَ ) بِكَسْرِهَا ، ( يَرْفَثُ ) بِفَتْحِهَا رَفْثًا بِسُكُونِ الْفَاءِ فِي الْمَصْدَرِ وَرَفَثًا بِفَتْحِهَا فِي الِاسْمِ ، وَيُقَالُ : ( أَرْفَثَ ) رُبَاعِيٌّ حَكَاهُ الْقَاضِي ، وَالْجَهْلُ قَرِيبٌ مِنَ الرَّفَثِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْحِكْمَةِ وَخِلَافُ الصَّوَابِ ، مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ) مَعْنَاهُ شَتَمَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُشَاتَمَتِهِ ، وَمَعْنَى قَاتَلَهُ : نَازَعَهُ وَدَافَعَهُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . إِنِّي صَائِمٌ ) هَكَذَا هُوَ مَرَّتَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ؛ فَقِيلَ : يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ جَهْرًا يَسْمَعُهُ الشَّاتِمُ وَالْمُقَاتِلُ فَيَنْزَجِرَ غَالِبًا ، وَقِيلَ : لَا يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ ، بَلْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ ؛ لِيَمْنَعَهَا مِنْ مُشَاتَمَتِهِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَمُقَابَلَتِهِ وَيَحْرِصُ صَوْمَهُ عَنِ الْمُكَدِّرَاتِ ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ حَسَنًا . وَاعْلَمْ أَنَّ نَهْيَ الصَّائِمِ عَنِ الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ ، بَلْ كُلِّ أَحَدٍ مِثْلُهُ فِي أَصْلِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الصَّائِمَ آكَدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/357540
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة